توفيت خديجة عن عمر

توفيت خديجه عن عمر

خديجة, عمر, توفيت, عن - Alt 1

صورة1

 

السيده خديجه توفيت عن عمر يناهز الخمسه والستين وهي اولى زوجات الرسول محمد عليه الصلاه والسلام

خديجة, عمر, توفيت, عن - Alt 2

صورة2

 

 

في العاشر من شهر رمضان في السنه العاشره لبعثه النبي محمد (ص) وقبل الهجره بثلاث سنوات في شعب ابي طالب ايام القهر والمعاناه والحصار رحلت ام المومنين السيده خديجه عن عمر ناهز الخامسه والستين فخسرها العالمين اجمعين…

تزوجها النبي (ص) وعمرها اربعين سنه وعمر النبي (ص) يومها خمس وعشرين سنه، اي انها قضت خمس وعشرين سنه في معاناه وقهر ومحاربه قريش لها لزواجها من يتيم فقير وهي سيده نساء العرب ومن كبراء تجارها ورووس اموالها.

في عام من اعوام الضيم والقهر وحصار دام سنوات…

طارت حمامات الروح بيضاء من غير سوء مغادره ارضا ملئت قيحا ودما وظلاما ونتانه من فعال الناس وظلمها بعضها بعضا…

رحلت تلك الروح الصافيه التي لا مكان لها بارض الجاهليه لتسكن جنه عرضها السماوات والارض اعدت لامثالها…

رحلت فحزن زوجها النبي محمد (ص) حزنا شديدا لفقدها ولفقد عبد مناف (ابي طالب) كلاهما في اسبوع واحد، ليسمي العام الذي فقدهم فيه عام الحزن، لا اسبوع الحزن…

والله يقول واصفا الرسول: (وما ينطق عن الهوى*ان هو الا وحي يوحى*علمه شديد القوى) (ايه3-5/سوره النجم) .

فحزنه من حزن الله وملائكته…

قصه امراه ثريه وتملك من الاموال ما تغرق به مدن باكملها، ولكنها تضحي به من اجل دين جديد…

عقده جديده، وايمان جديد قد حاربه كل بطون القبائل وكبرائها، وحاربه اهل الجاه والتجاره، ففدت السيده خديجه تجارتها ومالها وصحتها ومن ثم روحها لاجل عقيده لم يعتنقها سوى المظلومين والمسحوقين والفقراء، فكانت اسبقهم لها…

لو كان ربع نصف ربع ما لخديجه من ثروه ومكانه اجتماعيه عند المتدينين اليوم وعرفوا بفكر جديد وعقيده جديده صحيحه تخالف عقيدتهم الموروثه فهل سيتركوا الارث الفكري والعقائدي الذي ورثوه لاجل الايمان بفكر جديد يضد ويعاكس الفكر الموروث وراثه عن الاباء والاجداد، وان يبذلوا كل اموالهم عليه، وان يتحملوا الفقر والجوع والحصار والقطيعه ومحاربه بطون وكبراء الفكر القديم الموروث، ويتحملوا الحر والمرض والعذاب لاجله، فهل سيتواصلون ويدعون بهذه الفكره والعقيده الجديده رغم صحتها وسلامتها ولكن عيبها انها تضد العقيده الموروثه…

ام سيتساقطون الواحد تلو الاخر، فلقد الفوا ابائهم عليها عاكفون، كما اليوم الذي اصبح الدين والعقيده يورث وراثه عن الاباء والاجداد ويتم اخذه على انه موروث لا فكر يدرس وينقح وينظر به طويلا للتاكد منه…

قصه امراه قدسيه، جمعت بين قدسيتها وموقفها فكانت من خيره النساء الاربع في العالمين حيث يقول واصفا اياهن النبي الامين محمد (ص) قائلا: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع)، فكانت اولهن اسيا زوجه الطاغيه فرعون والتي اخفت ايمانها، وثانيهن مريم بنت عمران ام النبي عيسى السيده الطاهره النقيه، وكانت خديجه زوجه النبي محمد (ص) ثالثتهن، لتلد العظيمه الثالثه افضلهن واكملهن وسيدتهن وهي سيده نساء العالمين فاطمه الزهراء عليها السلام…

زوجه مخلصه بما يحمله الاخلاص من معنى حب ووفاء، لا حب تصنع ورياء ومنيه وتثاقل بل حب حقيقي…

وهل الاخلاص الا حب ووفاء؟!

زوجه جادت بنفسها وصحتها وراحتها لاجل زوجها والله من وراء زوجها والجود بالنفس اقصى غايه الجود…

فكيف لو تجاوز الجود بالنفس جودا بالمال والثروه وتحمل حرب الاقارب والاصحاب والجيران وحصار وقطيعه سنين طوال…

في عصر كانت المراه تواد وتدفن حيه، واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم…

في عصر يحتقر المراه ويحط من شانها ويهينها رجال ذوي شوارب وسخه، راب عليها اللبن ليال حيث كانوا ينامون واللبن والحليب يغطي تلك الشوارب النتنه وينسوا ان يغسلوها لسكرهم وعربدتهم ونتانتهم…

في تلك الايام جاءت رساله لتنصر المراه، واول من ينصر ويومن بهذه الرساله امراه… والله اراد لهذه المراه ان تشرف التاريخ وتشرف المكان والزمان والظرف وتشرف نساء العالمين وتبدل واد النساء برفعه السماء!!

ليصل بفضلها صرخه الحق للخافقين…

ولم يكتمل الدين الا بثلاث كما قال الرسول الاكرم محمد (ص): (نصره ابي طالب، وسيف علي، واموال خديجه)…

في اسبوع واحد فقد رسول الله اكبر دعامتين اعتمد عليهما في رسالته الاسلاميه، في السادس من رمضان توفي عمه وناصره ابو طالب، وفي العاشر منه توفيت ام المومنين خديجه رضي الله عنها.

ابو طالب (رض) حامي الرسول الاكرم من مشركي قريش، الذين عجزوا عن التصدي للرسول القائد (ص) لعلمهم ان ابا طالب شيخ البطحاء يحول دون ذلك، فانه كان رجلا مرهوب الجانب ذا سطوه ونفوذ، وليس في بني هاشم وحدهم بل في قبائل مكه كلها.

كان ابو طالب (رض) سند الدعوه وجدارها الشامخ الذي تستند اليه، ومن اجل ذلك سلكت قريش اسلوب التفاوض والمساومه مع الدعوه والرساله في شخص الرسول (ص) مره وفي شخص ابي طالب مره اخرى، تحاوره بشان الدعوه طالبه منه ان يستخدم نفوذه بالضغط عليه لترك رسالته وتهدده باحتدام الصراع بينه وبين قريش كلها اذا لم يخل بينهم وبين رسول الله (ص) ويكف عن اسناده له.

غير ان ابا طالب كان يعلن اصراره على التزام جانب الرسول الاكرم (ص) والذود عنه مهما غلا الثمن وعظمت التضحيات، حتى عاش معه في الشعب الذي سمي باسمه (شعب ابي طالب) تحت الحصار الاقتصادي والاجتماعي الذي فرضته قريش.

وللاهميه البالغه التي احتلها ابو طالب في سير الحركه التاريخيه لدعوه الله تعالى صرح رسول الله (ص) بقوله :(ما زالت قريش كاعه عني حتى مات ابو طالب).

اي حسره لفت الرسول (ص) حين قال ذلك واي الم … !!

وبذلك فجع الاسلام بفقد مومن قريش ابي طالب، لتزداد الفجيعه فجيعه اخرى كبيره بفقد ام المومنين خديجه.

هذه هي خديجه بنت خويلد، ناصره الرسول يوم لا ناصر ولا معين من العرب الاشاوس، ومناصره الرسول يوم كان العرب غاطين بالرذيله والفساد والخمر ودعاره النساء…

امراه استغنت عن الراحه وحلاوه الدنيا والثروه الطائله من اجل دين الله ووفاءا لزوجها رسول الله…

وان تكن النساء كمثل هذي… لفضلت النساء على الرجال..

فما التانيث لاسم الشمس عار … ولا التذكير فخرا للهلال..

امراه كان كلما يتذكرها الرسول سالت دموعه حزنا لفقدها وهل يبكي الرسول على اي شخص!!

زوجه صالحه ولتسمع زوجات اليوم ويتعلمن منها احترام الزوج ومودته وتقديره ونصرته، يقول فيها (ص): (والله لقد امنت بي اذ كذبني الناس، واوتني اذ رفضني الناس).

نزل جبرائيل على الرسول في احد الايام لا لاجل تبليغه بتشريع سماوي، او لاجل الدعوه او لاجل نزول ايه قرانيه، بل لاجل تشريع سماوي ودعوه وايه قرانيه ولكن من نوع اخر…

اتى جبرائيل النبي (ص) فقال: (هذه خديجه اتتك معها اناء فيه ادام او طعام او شراب، فاذا هي اتتك، فاقرا عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنه من قصب، لا صخب فيه ولا نصب).

الله وجبرائيل يسلمان على خديجه!!

وها هو اليوم قبرها مهملا من قبل اهل مكه وشعابها، واهل مكه ادرى بشعابها ومن يملكها ويسيسها ويحكمها…

بعد ان كان قبرها قبرا مهيبا تعلوه قبه شماء حتى العام 1924 في مطلع القرن العشرين، ليهدموه بفتوى صدرت من علماء سلطه  كانوا ولا زالوا يحكمون بيت الله العتيق بفتواهم ونسوا ان هنالك الملايين ممن يخالفونهم بالفكر والعقيده وهم مسلمون ايضا…

رجال دين حكموا مكه والمدينه وهم من يومها ولليوم يسومون اهلها سوء العذاب بفتاوى تهديم وتفجير ومنع وطرد وقتل وقسوه ليغيروا ما بدين لله من سماحه وسلام وحب وذوق وخلق رفيع وقبول المخالفين والاختلاف، فغيروه ليصبح ما بمكه بيتهم لا بيت الله…

ولم يكفهم ذلك فهدموا قبور اولياء الله واصحاب الرسول واهل بيته عليهم السلام في البقيع ومكه والمدينه واحد وغيرها، ليغيروا ما بدين الاسلام من سماحه وتعايش مع من هم ليسوا مسلمين اصلا الى حكم التطرف والهدم والتفجير بين المسلمين انفسهم…

هدموا قبر ام المومنين خديجه، فصعدت حمامات روحها مره اخرى الى السماء فملات السماء نورا وكبرياء العظماء…

يا رب…

اتوجه اليك بحق ام المومنين خديجه واقول: يا سيدتي خديجه انا توجهنا واستشفعنا بك وقدمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهه عند الله، اشفعي لنا عند الله…

واسال الله بحقك وهو عظيم عنده، ان يلهمنا صبرك العظيم، وايمانك النقي، واخلاصك الطاهر في كل الامور ولو صعبت واشتدت…

خديجة, عمر, توفيت, عن - Alt 3

صورة3

 


توفيت خديجة عن عمر