نواع الربا الحقيقية والمعاملات الربوية

نواع

ونهى  القران الكريم عنالتعامل بالربا وبين انه  غير مفيد في التعامل و يجلب عليهم وعلى اموالهم النقص والبوار ونهم سيحاسبون على هذه المعامله في الخره كذلك وينعى على المم التي تعاملت به من قبل.

نواع

د.-مصطفي السباعي-مع-المام حسن البنا

 

1- فاليه الكريمه في سوره ال عمران تقول: ﴿يا ايها الذين امنوا لا تكلوا الربا اضعافا مضاعفه واتقوا الله لعلكم تفلحون (130) واتقوا النار التي اعدت للكافرين (131) وطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (132)﴾ (ل عمران).

2- واليه الكريمه في سوره النساء تبين ان اليهود نهوا عن الربا ولكن اكلوه وتعاملوا به فعاقبهم الله عليه؛ فذلك قوله تعالى: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (160) وخذهم الربا وقد نهوا عنه وكلهم اموال الناس بالباطل وعتدنا للكافرين منهم عذابا اليما (161)﴾ (النساء).

3- وفي سوره الروم يقول القرن: ﴿وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس فلا يربوا عند الله وما اتيتم من زكاه تريدون وجه الله فولئك هم المضعفون (39)﴾ (الروم).

4- ولا خلاف بين العلماء في ان من اخر ايات القرن نزولا ايات الربا في سوره البقره وقد عرضت له بشيء كثير من التفاصيل والتحديد وتلك هي قول القرن الكريم: ﴿الذين يكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بنهم قالوا انما البيع مثل الربا وحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظه من ربه فانتهى فله ما سلف ومره الى الله ومن عاد فولئك اصحاب النار هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار اثيم (276) ان الذين امنوا وعملوا الصالحات وقاموا الصلاه وتوا الزكاه لهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277) يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين (278) فن لم تفعلوا فذنوا بحرب من الله ورسوله ون تبتم فلكم رءوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) ون كان ذو عسره فنظره الى ميسره ون تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون (280) واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (281)﴾ (البقره).

خرج البخاري عن ابن عباس ان اخر ايه نزلت ايه الربا. وخرج البيهقي عن عمر مثله. قال في التقان: والمراد بها ﴿يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين (278)﴾ (البقره). وعن احمد وابن ماجه عن عمر: (من اخر ما نزل ايه الربا). وعن ابن مردويه عن ابي سعيد الخدري قال: خطبنا عمر فقال: “ن من اخر القرن نزولا ايه الربا”.

وقد ورد من طرق كثيره ان بين نزول هذه اليات وبين وفاه النبي صلى الله عليه وسلم واحدا وثمانين يوما وفي بعضها تسع ليال.

ونما اوردنا هذه الروايات؛ ليعلم ان هذه اليه هي التي تقيد ما سبقها من اليات التي لا تحديد فيها.

وقد وردت الحاديث الكثيره بالنهي عن الربا والتنفير منه وبيان اضراره ونهي المسلمين عن التعامل به؛ وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لعن الله الربا: اكله وموكله وشاهديه وكاتبه” من حديث البخاري ومسلم وهو من السبع الموبقات كبائر المعاصي في حديث اخر وهكذا.

ثانيا: تحديد معنى الربا الشرعي

images/img_12/d61ff22b2f40116493ed234f1bb11d16.jpg

صورة1

 

من النصوص السابقه لفظا وروحا نعلم ان تعريف الربا في السلام هين واضح لا جدل فيه وهو “ما زاد على رس المال” وسمه بعد ذلك ما شئت: سعر الفائده او الربا او ثمن الجل؛ فتلك اسماء لا تغير حقيقه المسمى وذلك مخوذ من قول الله تبارك وتعالى: ﴿ون تبتم فلكم رءوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ (البقره: من اليه 279).

وكد هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبه حجه الوداع- وهي من اخر خطبه وبياناته-: “لا ون كل ربا موضوع وول ربا ابدا به ربا العباس بن عبد المطلب”.

وروى ابن جرير عن السدي: ان اليتين نزلتا في العباس بن عبد المطلب عم النبي ورجل من بني المغيره سلفا في الربا الى اناس من ثقيف من بني عمرو هم: بنو عمرو بن عمير فجاء السلام ولهما اموال عظيمه في الربا فنزل الله ﴿وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين﴾ (البقره: من اليه 278).

وخرج عن ابن جريج قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على ان ما لهم من ربا على الناس وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع فلما كان فتح مكه استعمل عتاب بن اسيد على مكه وكانت بنو عمر بن عمير بن عوف يخذون الربا من المغيره وكان بنو المغيره يربون لهم في الجاهليه فجاء السلام ولهم عليهم مال كبير فتاهم بنو عمر يطلبون رباهم فبى بنو المغيره ان يعطوهم في السلام ورفعوا ذلك الى عتاب بن اسيد فكتب عتاب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت اليه فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: “ن رضوا ولا فذنهم بحرب”.

فها نحن نرى ان كل ما زاد على رس المال قد وضع ولم يجز للمقرض ان يخذ الا رس ماله فقط.

وما الاحتجاج بقيد الضعاف المضاعفه في ايه ال عمران فهو احتجاج في غير موضعه؛ فن ذلك تصوير للظلم الفاحش في الربا ولم يرد به تحديد معناه على ان ايه البقره اخر اليات نزولا فالتحديد لها وقد جرى عليها عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابه من بعده وهم اعرف الناس بمدلولات القرن؛ فلا محل بعد ذلك للجدل والخلاف.

ثالثا: الصور التطبيقيه المنصوص على انها ربا

صورة2

 

وردت النصوص في عده صور بنها ربا محرم شرعا؛ فمن هذه الصور:

1- القرض بالزياده على رس المال وهو: ربا الجاهليه المنصوص عليه في اليات الكريمه والمعبر عنه في كتب الفقه السلامي: (نظرني ازدك) فهذا ربا محرم بالجماع وقد سبق دليله ولعل هذا هو الربا الشائع الن في المعاملات الاقتصاديه العصريه.

2- النقص في المال في نظير تقريب الجل وهو المعبر عنه في عرف الفقهاء “ضع وتعجل” وهو محرم كذلك وقد مر الخلاف فيه عن بعض الفقهاء.

3- الربا في البيع وفيه تفصيل.

الصناف التي نص على انها ربويه سته جمعها حديث عباده بن الصامت رضي الله عنه قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضه بالفضه والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح الا سواء بسواء عينا بعين. فمن زاد او ازداد فقد اربى”.

ويشير اليها كذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الذهب بالذهب ربا الا هاء وهاء والبر بالبر الا هاء وهاء والتمر بالتمر الا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا الا هاء وهاء” اي الا يدا بيد.

‌ب- هل لا يكون الربا في البيع الا في هذه الصناف على اعتبار انها منصوص عليها ام يكون في غيرها قياسا عليها؟ وهل عله القياس والتحريم الكيل والوزن والجنس ام بعض هذه؟ ام يعتبر معها الطعم والادخار او لا يعتبر ذلك؟ كل هذا موضوع خلاف مفصل في كتب الفقه السلامي.

‌ج- يحرم في الصناف السته وكل ما يلحق بها- عند من الحق بها غيرها- (النساء) وهو التخير في التقابض بالجمال والدليل على ذلك حديث عمر رضي الله عنه وقوله صلى الله عليه وسلم: “نما الربا في النسيئه”.

‌د- ويحرم في هذه الصناف السته وما يلحق بها- عند من الحق بها غيرها- التفاضل وهو:

صورة3

 

الزياده في المقدار من غير تجيل عند الجمهور من الفقهاء ودليلهم في ذلك حديث عباده وحاديث اخر كثيره. وخالف في ذلك ابن عباس وبعض اهل الفقه مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: “لا ربا الا في النسيئه” ثم صح عنه انه رجع عن ريه هذا وتبع ري الجمهور في القول بتحريم التفاضل.

ه- لفقهاء المسلمين في بيان الصناف والعلل والملحقات وما الى ذلك؛ تفصيل واسع وظن ان هذا النوع من التعامل ليس كثير التداول الن في صور المعاملات العصريه.

4- بيوع الجال: ومنها ان يبيع الرجل نقدا بثمن ولى اجل بثمن اكثر منه او ان يبيع السلعه بثمن الى اجل ثم يشتريها نقدا بثمن اقل منه في صور كثيره مفصله في كتب الفقه.

وهذه البيوع محل خلاف في الحكم بين فقهاء المسلمين؛ فمنهم من اعتبرها ربا واستدل بحديث عائشه رضي الله عنها وقد قالت لها امره: “يا ام المؤمنين اني ابتعت (ي اشتريت) من زيد عبدا على العطاء بثمانمائه درهم فاحتاج الى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الجل بستمائه فقالت عائشه: بئسما شريت وبئسما اشتريت ابلغي زيدا انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لم يتب قالت: اريت ان تركت وخذت الستمائه دينار؟ قالت: نعم فمن جاءه موعظه من ربه فانتهى فله ما سلف” ومنهم من اعتبرها بيعا لا ربا فيه ولا حيله وخذ بالقياس ولم يثبت عنده حديث عائشه.

ملاحظه: ولعل ما يجمع كثيرا من الصور التطبيقيه المنصوص عليها ما ذكره بعض الفقهاء من ان اصول الربا في السلام خمسه:

نظرني ازدك- ضع وتعجل- والتفاضل- والنساء- وبيع الطعام قبل قبضه.

رابعا: صور تطبيقيه لم ينص عليها:

وهناك صور اخرى للتعامل لم ينص عليها اوجدها اتساع العمران وتشابك المصالح واستبحار الاقتصاد عند الفراد والمم.

مثال ذلك: صناديق التوفير وما يؤخذ من الفائده عن الموال المودعه فيها وشركات التمين وسلفيات الصناعه والتجاره والزراعه وقطع السندات والكمبيالات وهكذا.

من هذه الصور: مثل هذه الطرائق التي اوجدتها الحضاره الحديثه منها: ما هو ربا لا شك فيه فهذا يحرم قطعا ويبحث عن وسائل اخرى تؤدي فوائده وتخرج عن نطاق التحريم ومنه: ما هو موضع شبهه قد يكون بيعا وقد يكون شركه وقد يكون اجاره وقد يكون ربا وباب التطبيق والاجتهاد واسع كل السعه في السلام.

وهناك اصل جليل ينتظم كثيرا من فروع الحياه وشئونها في كل نواحيها هو: اباحه النظر في المصالح المرسله للمام وتقرير ما يناسب حال الناس منها ويحظر ما يتعارض مع هذه المصالح في حدود القواعد الشرعيه العامه.

مثال هذه المحدثات ونواع التعامل الجديده تختلف فيها احكام الفراد قطعا بحسب ما عندهم من سعه العلم.

ولجل ان ترتكز على اساس من المصلحه العامه لا بد من تليف لجنه فنيه من علماء الشريعه والاقتصاد تقلب وجوه الري وتطبق هذه الطرائق على ما عندها من العلم ثم تصدر للناس حكما يكون هو المعول عليه والمخوذ به.

خامسا: تبرير نظره السلام للربا وبيان حكمه التحريم

ليس السلام الدين الوحيد الذي انفرد بتحريم الربا بل سبقته في ذلك الشرائع القديمه وقد جاء القرن مشيرا الى هذا بالنسبه لليهود فقال: ﴿وخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ (النساء: من اليه 161) ون كل القوانين الحديثه التي اباحته قد اشترطت فيه عدم الفحش والزياده البالغه؛ مما يدل على شعور المقنن بما في الربا من حيف ورهاق.

وذا عرفنا ان المهمه الولى للديان هي: تزكيه النفوس وتطهير الرواح والبعد بها عن حده الانغماس في الماده وعن الخذ بمقاييس الماده وحدها؛ فليس يعيش السلام اله ماديه لا عاطفه لها ولا روح بها بل هو روح ونسانيه قبل ان يكون جسما ولحما ودما؛ ولهذا عنيت الشرائع بالنفس البشريه كل العنايه ﴿ونفس وما سواها (7) فلهمها فجورها وتقواها (8) قد افلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10)﴾ (الشمس)، ﴿ن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بنفسهم﴾ (الرعد: من اليه 11)، ومن العبث ان نفرض الحياه البشريه ماده لا تسمو الا بالرقام وقواعد الميكانيكا.

ذا عرفنا هذا عرفنا ان السلام لا يقيس المور في تشريعه بالمقياس المادي فقط بل يضع في حسابه كذلك المعنى الروحي النساني الذي تهذب به النفوس وتسمو به الرواح وما من شك في ان النزول عن فائده رس المال للمحتاج اليه مقاومه للنفس وتهذيب لها ويثار للمعنى النساني العام عن المعنى الفردي الخاص ويقابله كذلك النزول عن شيء من المال الخاص للفقير المحتاج دون مقابل مادي؛ تطهيرا وتزكيه كذلك.

ففرض الزكاه وتحريم الربا مقاومه للمعنى المادي في النفس البشريه ويثار للنسانيه العامه على الفرديه الخاصه.

قد يكون في ذلك شيء من الغرم المادي ون كان في هذا نفسه نظر ولكن ليكن هذا؛ فن ما يربحه النسان من تزكيه نفسه وكسب قلب اخيه افضل عند الشريعه من هذه الدريهمات التي يبيع لها اسمى العواطف بين بني البشريه: الرحمه والحب.

ولهذا لم يقف السلام- كما قدمت- عند حد تحريم الربا؛ بل اوصى بالانتظار حتى يجد المدين السعه فيسدد ما عليه بل اوصى بما هو اكثر من ذلك: ان يتصدق الدائن برس المال على المدين الذي لا يجد سبيلا الى السداد؛ فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿فن لم تفعلوا فذنوا بحرب من الله ورسوله ون تبتم فلكم رءوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) ون كان ذو عسره فنظره الى ميسره ون تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون (280)﴾ (البقره) فالذين يعيبون الديان في تحريم الربا غافلون عن مهمه الديان في اصلاح البشريه والسمو ببني النسان.

والذين يريدون منها ان تنزل على حكم الجشع المادي في نفوس الذين لم يتهذبوا بعد يريدون منها ان تنزل لهم عن اهم اعمالها في الحياه ون تعارض الحكمه في وجودها ومثلهم في ذلك كمثل الذي يريد من الطبيب ان يدع المريض بل ان يمرض مثله؛ لن الداء قد اخذ من جسمه مخذه.

هذا من الوجهه الروحيه البحته ثم نعود فنلقى بعض نظرات على حكمه تحريم الربا من الوجهه الماديه.. فماذا نجد؟

1- انه يحمل على التواكل والكسل؛ فن من الناس من يجعل كل عمله في الحياه القراض بالربا.

2- ونجد: انه يعطل النقد عن التداول وكثره تداول النقد في السوق هي روح النشاط الاقتصادي.

3- ونجد: انه غير عادل؛ فننا نفرض المدين رابحا دائما وبذلك نبرر ما نخذ من زياده على رس المال ونقول: انها بعض الربح الذي جاء عن هذا المال فليس في ذلك ظلم مع ان هذا المدين قد يخسر بسبب العمل في هذا المال؛ فكيف يكون الموقف اذن؟ وهل من العدل ان نخذ منه الفائده في الوقت الذي سيدفع هو الخساره الكامله؟

4- ونجد: انه يلقي العداوه والبغضاء في النفوس؛ فيساعد على الجريمه والثوره.

هذه بعض الضرار الماديه الملموسه فضلا عن انحطاطه بالمعنى النساني الى هذا الدرك الواطئ من دركات الماده البحته؛ فهل يعيب انسان بعد هذا على الشرائع السماويه انها حرمت الربا؟! ام من العداله ان نعيب على البشريه المقيده بالشهوات والطماع انها عاجزه عن السمو الى هذه النظرات الكريمه؟!

سادسا: كيف نعالج داء الربا مع عدم الاختلال الاقتصادي؟:

يتصور كثير من الاقتصاديين-ولهم بعض العذر- ان من المستحيل ان يسير النظام الاقتصادي على غير اساس الفائده وحجتهم في ذلك؛ تركز كل العمال الاقتصاديه الحاليه على هذا النظام وارتباط بعضها ببعض؛ مما يجعل من المستحيل على دوله من الدول ان تخرج على هذا النظام.

هذا كلام له دليله العملي القائم ولقائليه بعض العذر؛ لنهم الفوا هذا النظام ولكن هل من الصواب ان يعتقد الناس ان اي نظام من النظامات لا يمكن تغييره مهما ترسخت اصوله وتثبتت قوائمه؟ فكم من النظم خرجت عليها النسانيه واستبدلت بها غيرها وظروف الحياه قلب وليس هذا في النظام الاقتصادي وحده؛ بل هو في كل شئون الدنيا من سياسيه واجتماعيه واقتصاديه بل وفي النظريات العلميه الكونيه التي تعتمد على الرقام والتجارب المحسوسه؛ فهل يقال بعد هذا: ان نظام الفائده في الاقتصاد لا يمكن العدول عنه؟ ومتى رضي العقل البشري بهذا العجز واستكان الى هذا الخمول؟ وما خلق الا ليجاهد ويكافح في سبيل الحق والخير وتلك مهمته وخاصته.

عتقد انه لمن الممكن الميسر ان يعالج النظام الاقتصادي العام علاجا يشفيه من داء الربا لا اقول: ان جريمه الربا ستمحى من نفوس البشر؛ فنه متى كانت هناك بشريه فهناك جرائم ولا بد حتى يتطهر الناس بالروحانيه الكامله فسيظل- مهما كان من علاج- افراد يرابون ولكني اقول: ان النظام العام في الاقتصاد يمكن ان يقوم على غير اساس الربا (الفائده) اذا صدق العزم واقتنع الاقتصاديون بشناعه هذه الجريمه.

لقد كان نظام الاسترقاق ضروره بشريه في عرف النسان وما كان يشعر احد بانحطاطه بالنسانيه وبخسه قيمتها وما كان يجرو مشرع على ان يمسه او ينال منه؛ حتى هذه الدمغه الكبيره من الفلاسفه لم تستطع الا الاعتراف به وبضرورته حتى جاء السلام فحاربه وسد منافسه ووقف في طريقه وقامت الدول الحديثه تحاربه كذلك؛ فنجحت وتحررت نفوس ورواح وتطهرت النسانيه من عار لصق بها منذ القدم.

ولكن النسانيه التي تحررت من قيود الاسترقاق الدبي وقفت امام عبوديه المال وشهوه المال ورضيت بهذه القيود الربويه الثقيله ولم تتحرر منها بعد؛ فلو هيا الله للنسانيه امه فاضله توقظ ضميرها وتفتح عينها على فظاعه هذا الجرم الشنيع وتخذ في محاربته بالحزم لاعتدل النظام الاقتصادي العالمي ولم يختل التوازن.

ولا نذهب بعيدا؛ فقد وضع السلام علاج ذلك بالزكاه ولمر اقترن الربا بالزكاه في كثير من اليات القرنيه فليؤخذ من مال الزكاه وصندوقها ما يغني المقرضين عن الربا.

وعلاج فني اخر يراه بعض الاقتصاديين: ذلك ان المهيمن على السوق الاقتصاديه في نظامنا الحديث؛ المصارف الماليه وهي التي تعتمد اكثر ما تعتمد على الفوائد ايداعا وقراضا وفي وسع هذه المصارف ان توظف معظم ودائع العملاء في السهم فتستفيد وتفيد وتربح لنفسها ولعملائها وتقاسمهم هذا الربح وتفيد السوق الاقتصاديه فائده جمه وتستطيع المصارف ان تجد من ابواب اليراد وخدمه الاقتصاد ما لا يقع تحت حصر لتوظيف الموال في التجاره والصناعه والعموله والوساطه في بيع المحاصيل وبيع العمله الجنبيه وصرف الشيكات وتجير الخزن وحفظ الودائع وغيرها وهذا من حيث افاده نفسها وعملائها.

ومن حيث القراض للمحتاجين للمال؛ ففي وسعها ان تتخذ لهذا القراض بصوره تجعله من صلب الشركه او من باب العوض او نحو ذلك وبهذا تستغني تمام الاستغناء عن نظام الفائده.

وبعد فحسبنا دليلا على فساد التعامل بالفائده هبوط سعرها وبخاصه في ايام الكساد النسبي حتى صارت اليوم في بنك انجلترا 2 في المائه وذلك مما يخفف بعض اضرار الربا ويجعل الناس لا يشعرون بها شعورا قويا ولكن السلام لا يعرف انصاف الحلول بل هو حازم فيما يريد عملي يواجه الحكام في صراحه ووضوح؛ فهو يحرم الربا من اساسه ون كان ذره على حمل.

ولا شك ان تعامل المصريين بالربا وبخاصه مع الجانب منهم قد اضر بالدوله والفراد ضررا نشكو منه مر الشكوى.

صورة4

 


نواع الربا الحقيقية والمعاملات الربوية