مقالة فلسفية حول الحرية

مقاله فلسفيه حول الحريه تعتبر الحريه من اهم القضايا الفلسفيه الشائكه والتي دار حولها جدل كبير فهي مشروطه بالمسووليه . وتعني الحريه تجاوز القيود الذاتيه الداخليه والقدره على تنفيذ الفعل موضوعيا خارجيا فهي غياب الاكراه . وعليه اختلف وتناقض الفلاسفه حول الحريه.

صورة1

 

فهناك من يثبتها ويرى بان الانسان حر حريه مطلقه وهناك من ينفيها ويرى بان الانسان مقيد غير حر . وعليه نتساءل اذا كانت الحريه مشروطه بالمسووليه فهل الانسان حر ام مقيد؟
العرض : 
محاوله حل المشكله 
يرى انصار اثبات الحريه وعلى راسهم افلاطون والمعتزله وديكارت وكانط وكذا برغسون وسارتر ا، الحريه مبدا مطلق لا يفارق الانسان و به يتخطى مجال الدوافع الذاتيه والموضوعيه ويستدلون على ذلك بعده ادله اهمها اننا نحس باننا احرار من داخل انفسنا .
ايضا ترى المعتزله ان شعور المرء دليل على حريته وهي منحصره في قراره نفسه ، اذ يقولون ” فهو يحس من نفسه وقوع الفعل على حسب الدواعي والصوارف فاذا اراد الحركه تحرك واذا اراد السكون سكن “، ويعتقدون بان القول ان الانسان مسوول وحاسب على افعاله دليل على عدل الله .
كذلك يرى ديكارت من خلال قوله ” ان حريه ارادتنا يمكن ان نتعرف عليها دون ادله وذلك بالتجربه وحدها التي لدينا عندها”.ويذهب كانط الى ان الحريه عليه معقوله متعاليه عن الزمن ومفارقه له ولا تخضع باي حال لقيود الزمن. لا اكراه ولا الزام وان صاحب السوء هو الذي يكون قد اختار بكل حريه تصرفه منذ الازل بقطع النظر عن الزمن. وهذا برغسون يرى ان الحريه هي عين ديمومه الذات والفعل الحر يصدر في الواقع عن النفس وليس عن قوه معينه تضغط عليه فالحريه عنده شعور وليست تفكيرا اذ يقول: ” الفعل الحر هو الذي يتفجر من اعماق النفس” وايضا يرى سارتر ان وجود الانسان دليل على حريته اذ يقول ” ان الانسان لا يوجد اولا ليكون بعد ذلك حرا وانما ليس ثمه فرق بين وجود الانسان ووجوده الحر ، انه كائن اولا ثم يصير بعد ذلك هذا او ذاك انه مضطر الى الاختيار والمسووليه التي تتبع اختياراته باعتبارها قرارات شخصيه مرتبطه بالامكانيات المتوفره حوله. وبالرغم من منطقيه الادله الا ان القول بان حريه المطلقه تتحدى قوانين الكون لضرب من الخيال فتعريف الحريه بانها غياب كل اكراه داخلي او خارجي ، تعريف ميتافيزيقي غير واقعي كما ان الاراده ليست قوه سحريه تقول لشيء كن فيكون ، فان الحريه المطلقه او المتعاليه عن الزمن لا واقعيه كما ان شعورنا باننا احرار مصدر انخداع وغرور فضلا عن كون الظاهر النفسيه ذاتيه لا تتوقف عن التقلب ، اما الحريه التي يتحدث عنها برغسون هي حريه الفرد المنعزل عن الاخرين والواقع الاجتماعي يثبت بانها فعل يمارس بينهم وعن تصور سارتر يمكن القول انه تصور متشائم فهو ينفي الحريه من حيث اراد ان يثبتها فموقفه خيالي ينم عن مدى الاوهام التي تحيط بالافكار التي طرحها وتبناها.

صورة2

 

واذا ما نظرنا الى الراي المعارض فاننا نجد ان انصار النفي وعلى راسهم الحتميون والجبريه من انصارها الجهميه يرون ان الحريه امر يستحيل وجوده على ارض الواقع، منطلقين في ذلك من جمله ادله اذ يرى الحتميون ان مبدا الحتميه قانون عام يحكم العالم ولا يقتصر على الظاهره الطبيعيه فقط بل ايضا على الاراده الانسانيه ولذلك تكون ارادتنا تابعه لنظام الكون لا حول لها ولا قوه . اما الحتميات التي يخضع لها الانسان متعدده فالحتميه الطبيعيه ، حيث ان الانسان يسري عليه من نظام القوانين ما يسري على بقيه الاجسام والموجودات فهو يخضع لقانون الجاذبيه ويتاثر بالعوامل الطبيعيه من حر وبرد وطوفان، اما الحتميه البيولوجيه فتتمثل في كون ان الانسان يخضع لشبكه من القوانين مثل نمو المضغه وانتظام الاعضاء واختلالها وكذا الشيخوخه والموت ومن ثم ان كل واحد عند الولاده يكون حاملا لمعطيات الوراثيه –. ايضا الحتميه الاجتماعيه اذ يتاثر بالضمير الجمعي من عادات وتقاليد واخلاق وايضا الحتميه النفسيه اذا يخضع المرء لعالم لا شعوري من رغبات وشهوات ومكبوتات .كذلك ترى الجبريه ومن انصارها الجهميه ان كل افعال الانسان خاضعه للقضاء والقدر لا اراده له ولا اختيار ، وانما يخلق الله فيه الافعال على حسب ما يخلق في سائر الجمادات وتنسب اليه الافعال مجازا كما تنسب الى الجمادات. مثل طلع القوم وجرى الطفل ونزل الرجل كذلك يقال طلعت الشمس وجرى النهر ونزل المطر. لكن على الرغم من منطقيه الادله الا ان القول بالحتميه لا يعني تكبيل الانسان ورفع مسوولياته ايضا لم يفرق الحتميون بين عالم الاشياء الالي وعالم الانسان الذي كله وعي وعقل . كما ان وجود قوانين في الطبيعه لا يعني ذلك ان الانسان غير حر والاسلوب الذي يستعمله اهل القضاء والقدر يدعو الى التعطيل وترك العمل والركون الى القدر واذا كان الانسان مجبرا فلماذا يسال فيعاقبه القانون الالهي والاجتماعي. مما سبق نصل الى ان هنالك تناقض بين الضروره الجبريه وانصار الاختيار فالجبريون ينفون الحريه بصفه مطلقه انصار الاختيار يثبتونها والنظره الواقعيه للحريه تقتضي تبني موقف وسط وهو ما اكده ابن رشد حيث ان الانسان ليس حرا حريه مطلقه بل حريته محدوده فكل فرد يستطيع البحث عن حظه وفرحه بالطريقه التي يريد وكما يبدو له هو نفسه الطريق السليم. شرط ان لا ينسى حريه الاخرين وحقهم في الشيء ذاته. ايضا يرى ابو الحسن الاشعري _ قاصدا التوسط بين الجبر والاختيار _ ان افعال الانسان لله خلقا وابداعا وللانسان كسبا ووقوعا .
نرى من خلال هذه المشكله ان الانسان ليس حرا حريه مطلقه بل محدوده لانه يخضع لعده حتميات ، كما انه ليس مجبرا فله الاختيار النسبي في افعاله وبالتالي فهو بين التسيير والتخيير فالعلم المطلق للخالق و هو امر لا مفر منه في اي عقيده دينيه اي ان الانسان يخضع للقدر الذي وضعه له الخالق ، لكن هنالك حريه اختيار المرء و هو امر لازم لاثبات مسووليه الانسان تجاه افعاله وهذا ما يبرر العقاب الاخروي في العقائد الدينيه

صورة3

 

حل المشكله :
وفي الاخير نصل الى ان مساله الحريه ترتبط بجوهر الانسان كما انه كائن يمتلك حريه الاختيار فان لمكانته دون غيره من المخلوقات اسمى منزله ، كونه كائنا عاقلا وقادرا على تجاوز كل الحتميات العوائق التي تعترضه فلا يمكنه تجسيد الحريه على ارض الواقع وممارستها عمليا وهو ما يعرف بالتحرر وهذا نظرا لقدرته على التقرير والاختيار وانتخاب الامكانيه من عده امكانيات موجوده وممكنه. وهذا يعني قدره الانسان على اختيار وتعيين حياته الخاصه ورسمها كما يرى


مقالة فلسفية حول الحرية