الثلاثاء , نوفمبر 19 2019


مقال بر الوالدين وخير الجزاء

 

مقال بر الوالدين حيث اوصي الله بالاحسان الى الوالدين كلا،

 

و قرن هذا الامر بعبادتة و النهى عن الاشراك به؛

 

ليدلل على عظمته،

 

و مكانتة في الدين،

 

و امر كذلك بالشكر لهما و البر بهما،

 

وان ذلك من شكره: (واعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين احسانا) [النساء:36].

صورة مقال بر الوالدين وخير الجزاء

صور

قال ابن عباس رضى الله عنهما: “يريد البر بهما مع اللطف و لين الجانب،

 

فلا يغلظ لهما في الجواب،

 

و لا يحد النظر اليهما،

 

و لا يرفع صوتة عليهما،

 

بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدى السيد تذللا لهما”.
وقال تعالى: (وقضي ربك الا تعبدوا الا اياة و بالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا) [الاسراء:23،

 

24].

فانظر ايها القارىء الكريم كيف يربط السياق القرانى بر الوالدين بعبادة الله،

 

اعلانا لقيمة هذا البر عند الله،

 

و بهذه العبارات الندية و الصور الموحية يستجيش القران و جدان البر و الرحمة في قلوب الابناء نحو الاباء،

 

نحو الجيل الذاهب،

 

الذى يمتص الابناء منه كل رحيق و كل عافية ،

 

 

و كل اهتمام،

 

فاذا هما شيخوخة فانية ان امهلهما الاجل و هما مع ذلك سعيدان.
(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة  (الاسراء: من الايه24)
تعبير شفاف لطيف يبلغ شغاف القلوب و حنايا الوجدان.فهي الرحمه: رقة و تلطف حتى لكانها الذل الذى لا يرفع عينا،

 

و لا يرفض امرا،

 

فهل جزاء الاحسان الا الاحسان؟!.

هذان هما و الداك..كم اثراك بالشهوات على النفس،

 

و لو غبت عنهما صارا في حبس،

 

حياتهما عندك بقايا شمس،لقد راعياك طويلا فارعهما قصيرا:  و قل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا).
كم ليلة سهرا معك الى الفجر،

 

يداريانك مداراة العاشق في الهجر،

 

فان مرضت اجريا دمعا لم يجر،

 

لم يرضيا لك غير الكف و الحجر سريرا في  (قل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا).
يعالجان انجاسك و يحبان بقاءك،

 

و لو لقيت منهما اذي شكوت شقاءك ،

 

كم جرعاك حلوا و جرعتهما مريرا ،

 

 

فهيا برهما و لا تعصهما و قل: (رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا).

**لا سواء:***
قال رجل لعمر بن الخطاب: “ان لى اما بلغ منها الكبر،

 

انها لا تقضى حاجتها الا و ظهري لها مطية اي انه يحملها الى مكان قضاء الحاجة فهل اديت حقها

 

قال عمر: لا؛

 

لانها كانت تصنع بك ذلك و هي تتمني بقاءك،

 

و انت تفعلة و تتمني فراقها”.

وشهد عبدالله بن عمر رجلا يمانيا يطوف بالبيت قد حمل امة على ظهرة يقول:
انى لها بعيرها المذلل..

 

… .

 

.ان اذعرت ركابها لم اذعر
الله ربى ذو الجلال الاكبر
حملتها اكثر مما حملت .

 

.

 

..

 

..

 

فهل تري جازيتها يا ابن عمر؟
فقال ابن عمر: لا ،

 

 

و لا بزفرة واحده.
نعم فوالله لو قضي الابناء ما بقى من العمر في خدمة الابوين ما ادوا حقهما ،

 

فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم: ” لا يجزى ولد و الدا الا ان يجدة مملوكا فيشترية فيعتقه”.

**حق الام عظيم***

لامك حق لو علمت كبير    كثيرك يا هذا لدية يسير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي                  لها من جواها انه و زفير
وفى الوضع لو تدرى عليها مشقه                       فكم غصص منها الفواد يطير
وكم غسلت عنك الاذي بيمينها                      و ما حجرها الا لديك سرير
وتفديك مما تشتكية بنفسها                  ومن ثديها شرب لديك نمير
وكم مرة جاعت و اعطتك قوتها                حنوا و اشفاقا و انت صغير
فضيعتها لما اسنت جهاله           و طال عليك الامر و هو قصير
فاها لذى عقل و يتبع الهوى             واها لاعمي القلب و هو بصير
فدونك فارغب في عميم دعائها                      فانت لما تدعو الية فقير

صورة مقال بر الوالدين وخير الجزاء

فلما كان هذا حالها،

 

حض الشرع على زيادة برها،

 

و رعاية حقها، (ووصينا الانسان بوالدية حملتة امة و هنا على و هن و فصالة في عامين ان اشكر لى و لوالديك الى المصير)[لقمان:14].
وجاء رجل الى سيد الابرار الاطهار فقال: من احق الناس بحسن صحابتي

 

قال:” امك “.

 

قال: ثم من

 

قال:” امك”.

 

قال: ثم من

 

قال: “امك”.

 

قال: ثم من

 

قال: “ثم ابوك”. [رواة البخارى و مسلم عن ابي هريره].

**الجنة تحت اقدام الوالدين***
من اكرمة الله بحياة و الدية اواحدهما فقد فتح له بابا الى الجنه،

 

كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم: “الوالد اوسط ابواب الجنه..”.
وقد جاء رجل الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله

 

اردت الغزو و قد جئت استشيرك

 

فقال: هل لك ام

 

قال: نعم.

 

قال: فالزمها فان الجنة تحت رجليها”.[رواة احمد و غيره].
كما قال النبى صلى الله عليه و سلم يوما: “دخلت الجنة فسمعت قراءة فقلت من هذا

 

فقيل:حارثة بن النعمان،فقلت كذلكم البر،

 

كذلكم البر”.

 

و كان حارثة ابر الناس بامه.

**الجزاء من جنس العمل:***
ان بعض الاباء يشكون قسوة الابناء و عقوقهم ،

 

 

و الحق ان الجزاء من جنس العمل فمن بر و الدية برة ابناوه،

 

و من عق و الدية عقة ابناوة و لابد.فان اردت ان يبرك ابناوك فكن بارا بوالديك،قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “بروا اباءكم تبركم ابناوكم..”.
وانظر الى الخليل ابراهيم حين تادب مع و الدة و تلطف في دعوتة فقابل الاب هذا الادب بمنتهي القسوة ،

 

 

ما كان من ابراهيم الا ان قال:  سلام عليك ساستغفر لك ربى انه كان بى حفيا)(مريم: من الايه47 ،

 

فكان جزاوة من جنس عملة ،

 

رزقة الله و لدا صالحا ،

 

اسماعيل الذى تادب معه حين اعلمة انه امر بذبحة فقال:  يا ابت افعل ما تومر) (الصافات: من الايه102)
ثم لفتة اخرى ينبغى ان ينتبة اليها الابناء و هي انهم لن يجدوا من الخلق من هو ارحم بهم من الوالدين،

 

لا زوجة و لا ابناء ،

 

 

و لا اصدقاء ،

 

واليكم هذه القصة الشعرية التي نترخص في ايرادها لما فيها من معاني ساميه:
اغري امرو يوما غلاما جاهلا     بنقودة كيما ينال به الوطر
قال ائتنى بفواد امك يا فتى     ولك الجواهر و الدراهم و الدرر
فمضي و اغرز خنجرا في صدرها     والقلب اخرجة و عاد على الاثر
لكنة من فرط سرعتة هوى     فتدحرج القلب المقطع اذ عثر
ناداة قلب الام و هو معفر     و لدى حبيبي هل اصابك من ضرر؟
فكان هذا الصوت رغم حنوه     غضب السماء على الغلام قد انهمر
فدري فظيع جناية لم يجنها     ولد سواة منذ تاريخ البشر
فارتد نحو القلب يغسلة بما     فاضت به عيناة من سيل العبر
ويقول: يا قلب انتقم منى و لا     تغفر فان جريمتى لا تغتفر
واستل خنجرة ليطعن قلبه      طعنا فيبقي عبرة لمن اعتبر
ناداة قلب الام:كف يدا و لا     تطعن فوادى مرتين على الاثر

* برهمها بعد موتهما***
ولا يقف البر بهما في حياتهما،

 

و لا ينتهى بموتهما،

 

بل تبقي حقوق البر على الابن بعد موت و الدية لمن اراد الخير..

 

فمن ذلك:
1 الاستغفار لهما و الدعاء:
كما قال صلى الله عليه و سلم “اذا ما ت ابن ادم انقطع عملة الا من ثلاث: صدقة جاريه،

 

و علم ينتفع به،

 

و ولد صالح يدعو له”. [مسلم].
وفى الحديث:”ترفع للميت بعد موتة درجه.

 

فيقول: اي رب

 

اى شيء هذه

 

فيقال: و لدك استغفر لك”. [احمد و البخارى في الادب المفرد.

 

قال البوصيري: اسنادة صحيح،

 

و قد حسنة الالباني].

2 التصدق عنهما:
وقال رجل للنبى صلى الله عليه و سلم:”ان امي توفيت اينفعها ان اتصدق عنها

 

قال: نعم.

 

قال: فان لى مخرفا فانى اشهدك اني قد تصدقت به عنها”.

ويروي عن ابي اسيد الساعدى قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ جاء رجل من بنى سلمة فقال: يا رسول الله

 

هل بقى من بر ابوى شيء ابرهما بعد موتهما

 

قال: نعم؛

 

الصلاة عليهما،

 

و الاستغفار لهما،

 

و انفاذ عهدهما من بعدهما،

 

و صلة الرحم التي لا توصل الا بهما،

 

و اكرام صديقهما”. [ضعيف الجامع].
ولذلك روي مسلم في صحيحة عن ابن عمر انه كان اذا خرج الى مكة كان له حمار يتروح عليه اذا مل ركوب الراحلة و عمامة يشد بها راسه،

 

فينما هو يوما على ذلك الحمار،

 

اذ مر به اعرابي فقال: الست ابن فلان

 

قال: بلى.

 

فاعطاة الحمار،

 

و قال: اركب هذا،

 

و العمامة و قال: اشدد بها راسك.

 

فقال له بعض اصحابه: غفر الله لك،

 

اعطيت هذا الاعرابي حمارا كنت تروح عليه،

 

و عمامة كنت تشد بها راسك

 

فقال: اني سمعت رسول الله يقول: “ان من ابر البر صلة الرجل اهل و د ابية بعد ان يولى،

 

وان اباة كان و دا لعمر”.

وعن ابي بردة قال: قدمت المدينة فاتانى عبدالله بن عمر فقال: اتدرى لم اتيتك

 

قال: قلت: لا.

 

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم: يقول: “من احب ان يصل اباة في قبرة فليصل اخوان ابية من بعده،

 

و انه كان بين ابي عمر و بين ابيك اخاء و ود،

 

فاحببت ان اصل ذلك”.[رواة ابن حبان و صححة الالباني].
رزقنا الله و اياكم بر الوالدين.

 

617 views