مقالات اقتصادية

مواضيع اقتصادية مقالة هامة عن الاقتصاد بين الاستحواذ و الاندماج

صورة مقالات اقتصادية

صور

 

منذ ظهور الشركات المساهمة و استقرارها بشكلها القانونى الحالى في العالم و هي تسعي لي السيطرة على بعضها البعض بحثا عن زيادة الحجم لتوسيع النشاط، و اكتساب السواق، و زيادة القدرة على المنافسه، و تحقيق الرباح لغراء المستثمرين. و مع منتصف القرن العشرين ظهر هذا جليا فيما يعرف بعمليات الاندماج و الاستحواذ، و بلغت ذروتها في الربع الخير من القرن العشرين، و في بداية القرن الواحد و العشرين.

الاستحواذ على الشركات المساهمة في مصر

تعتبر 2020 سنة الاستحواذ على الشركات المساهمة في مصر، و هذا بعد ن استحوذت ” مجموعة براج الماراتية ” عن طريق حدي شركاتها و هي شركة ” كريد هيلثكير ل تي دي ” ذات مسئولية محدودة على حوالى 52 من سهم شركة مستشفي القاهرة التخصصي المقيدة في البورصة المصريه، بقيمة جمالية للصفقة تقدر ب 105 مليون جنيه.

واستحواذ رئيس مستشفي السلام الدولى و المساهم الرئيسى بها على حصة البنك الهلى و بنك مصر في شركة السادس من كتوبر لجراحة القلب المالكة لمستشفي دار الفؤاد بقيمة 118 مليون جنية ليصبح كبر مساهم بها بنحو 36 بصورة مباشرة و من اثناء شركات تابعه. و تمتلك دار الفؤاد 80 من سهم الشركة الطبية العربية الدولية التي تقوم بنشاء مستشفي دار الفؤاد بمدينة نصر حاليا بتكلفة استثمارية نحو مليار جنيه، و تمتلك يضا حصة في شركة دار الفؤاد الطبية بالكويت التي تدير مبني للخدمات الطبيه.

هذا بالضافة لي الكثير من عروض الاستحواذ المقدمة للهيئة العامة للرقابة المالية للموافقة عليها و منها عرض شركة ” هكسلاى هولدنج ليمتد “، المملوكة بصورة غير مباشرة لمجموعة براج الماراتية لشراء نسبة 30.46 من سهم شركة القاهرة للاستثمار و التنمية العقاريه.

وعرض تحالف رجل العمال المصري نجيب ساويرس مع بنك الاستثمار بلتون للاستحواذ على 20 من سهم المجموعة المالية هيرمس، و الذى فشل لن السعر المقدم قل من القيمة الحقيقية للسهم، و فقا لتقرير المستشار المالى المستقل لمجموعة هيرمس.

وخيرا و ليس خرا هنالك خمس عروض محلية و عربية و دولية مقدمة للاستحواذ على شركة بسكو مصر التي تسست عام 1957 و لها ثلاث مصانع في مناطق صناعية مقامة على راضى ممتازه، و يعمل بها ربعة لاف عامل و موظف، و تحقق نمو مطرد في المبيعات و الرباح على مر السنين. فقد تقدمت شركة جهينة و لا لشراء بسكو مصر و تم رفض عرضها، و بعدها تم رفض عرض شركة حلوانى السعوديه، ثم تقدمت صافولا السعودية و مجموعة براج المارتية بعرضيهما و قبل البت فيهما قدمت شركة ” Kellogg’s ” كلوقز المريكية عرضها للاستحواذ على بسكو مصر، و على ما يبدو فن العرب و المريكان يشتهون البسكويت المصري.

بجانب هذه الاستحواذات المنفذة و العروض الموثقة هنالك معلومات و نباء غير موثقة عن مفاوضات بين مجموعة براج الماراتية و عدد خر من المستشفيات و معامل التحاليل الطبية للاستحواذ عليها، و نباء عن استهداف رجل العمال المصري نجيب ساويرس تنفيذ عملية استحواذ كبار على شركة مصرية متخصصة في مجال الطاقة البديله.

ما تقدم يعني ن استحواذات 2020 مجرد بداية لها ما بعدها، فمن المتوقع زيادة نشاط الاندماجات و الاستحواذات اثناء الفترة القادمه، و هو ما يستدعى مناقشة موضوعية للوقوف على معنى الاندماج و الاستحواذ، و الفرق بينهما، و هداف الاندماج و الاستحواذ، و هل الاندماج و الاستحواذ يتمان بشفافية و فصاح و ما هي مخاطر الاندماج و الاستحواذ على الاقتصاد؟.

صورة مقالات اقتصادية

معنى الاندماج

الاندماج هو التحام شركتين و كثر، و يؤدى لي زوال الشركات المندمجة لصالح ظهور كيان جديد ينتقل لية كل حقوق و التزامات الشركات الزائله.

معنى الاستحواذ

الاستحواذ يعني السيطرة المالية و الدارية لحد الشركات على نشاط شركة خرى، و هذا عن طريق شراء كل و نسبة من السهم العادية التي لها حق التصويت في الجمعية العامة للشركة المستحوذ عليها سواء تم شراء السهم بالاتفاق مع الدارة الحالية و بدون، لن المهم ن تسمح النسبة المشتراة للشركة المستحوذة بالهيمنة على مجلس دارة الشركة المستحوذ عليها.

الفرق بين الاندماج و الاستحواذ

على الرغم من تشابة العمليات السابقة على تمام عقود الاندماج و الاستحواذ، من حيث دور الوسطاء، و معايير تقييم الصول، و عداد الترتيبات الخاصة بتحديد مصير العقود المرتبطة بتلك الشركات، و حصص المساهمين، لا ن هنالك معياران للتفريق بين الاندماج و الاستحواذ هما:

1 المقابل الممنوح: ذا كان المقابل المدفوع لمالكي سهم الشركة ما ل ى ثمن و ليس حصة اعتبرت العملية استحواذ و ليس اندماج، ماذا كان المقابل حصة فهو اندماج و ليس استحواذ.

2 مل الشركه: ذا لم تنقضى الشركة بعد شراء شركة خري لسهمها تكون=العملية استحواذ و ليس اندماج، ماذا انقضت الشركة المباع سهمها في الشركة المشترية و انقضت الشركتين المباعة و المشترية لتنش على ثر انقضائهما شركة حديثة فالعملية اندماج و ليس استحواذ.

هداف عمليات الاندماج و الاستحواذ

مما لا شك فيه ن التغيرات السريعة و المتلاحقة في النظام الاقتصادى العالمي، و المتمثلة في العولمة و الحوكمة و الحرية الاقتصاديه، و زالة العوائق و فتح السواق ما م تدفق التجاره، و قامة التكتلات الاقتصاديه، و ازدياد المشكلات الاقتصادية و المالية التي تواجة الدول المتقدمة و النامية على حد سواء؛ و كذلك الزمة المالية العالمية في 2008 و التي تحتاج كل الدول و قتا لتتعافي اقتصاداتها من ثارها التي لازلت موجودة حسب تصريح صندوق النقد الدولي. كل ذلك دي لي زيادة حدة المنافسة بين الشركات، و زيادة التحديات التي تواجهها، فكان من الطبيعي زيادة عمليات اندماج الشركات و الاستحواذ عليها لمواجهة هذه التغيرات و الثار.

والاندماج في الغالب يصير بين الشركات الصغيرة و المتوسطة و هو خيار استراتيجى لهذه الشركات نحو التكتل و التحالف لخلق كيان جديد و عملاق ذات تقدم تقنى و رسمالى و تكنولوجى يمكنة استغلال حدة المنافسة العالمية لصالحه، و يصير له القدرة على تحقيق الهداف التي لا تستطيع ن تحققها كل شركة بمفردها، و للتغلب على مشاكل قائمة و متوقعة في المستقبل لهذه الشركات؛ و من المفترض ن يصير اندماج الشركات معا في كيان كبر هو الطريق المثل لتحقيق الكثير من اليجابيات و من همها:

• الاستفادة من مزايا الحجم الكبير في توفير قوة تفاوضية في سوق مستلزمات النتاج مما يؤدى لي خفض التكاليف، و زيادة القدرة التنافسية في سوق السلع النهائيه.

• يساعد الاندماج بين الشركات المماثلة على نمو هذه الشركات بسرعة في قطاعها و في قطاع جديد و مكان جديد، دون الحاجة لي نشاء كيانات و مشروع مشترك و فروع جديده.

• يوفر الاندماج استعمال التكنولوجيا المتقدمة و الخبرات الفنية و الصناعية و التدريب للعمالة و هو ما يؤدى لي تحسين النتاجية و تطوير النظمة الدارية و الماليه.

• زيادة كفاءة الحصول على التمويل من المؤسسات المالية المحلية و العالمية بشروط ملائمه.

• الاندماج ربما يصير الحل المثالى لبعض الشركات المتعثرة و المهددة بالفلاس.

ما الاستحواذ فغالبا ما تقوم به الشركات العملاقة ذات رؤوس الموال الضخمة و التي تستعمل التكنولوجيا المتقدمة في عمالها، و ليست بحاجة لي الاندماج لن مراكزها المالية قويه، و صناعتها متطورة و قادرة على الصمود و المنافسه؛ و هذه الشركات العملاقة تقوم بعمليات الاستحواذ لتحقق هدافها في الدخول لي سواق حديثة و التحكم في منتج معين و السيطرة على السواق بالاستحواذ على الشركات الصغر، و خاصة التي تعمل في نفس المجال.

الشفافية و الفصاح في عمليات الاندماج و الاستحواذ

رغم وجود لوائح لهيئة سوق المال تنظم عمليات الاندماج و الاستحواذ لا ن العدالة مفتقدة في هذه العمليات، و هذا لعدم وجود قدر مناسب من الشفافية و الفصاح و خاصة في مسلة تقييم صول الشركات المستهدفة بعمليات الاندماج و الاستحواذ. و ليس بخاف عن العديد الممارسات غير القانونيه، و التي ممكن وصف بعضها بنها غير خلاقية و يشوبها الاحتيال و التموية المتعمد و المدروس، و للسف في حيان كثيرة يتم هذا بالتعاون مع بعض المديرين التنفيذيين و حد عضاء مجلس داراة الشركة المستهدفه.

يضاف لي هذا ن السيطرة على شركة لا يتطلب ن يمتلك المستحوذ كثر من 50 من رس ما ل الشركة المستحوذ عليها، فقد ثبت بما لا يدع مجال للشك ن السيطرة الفعليه على ى شركة يحدث في كثير من الحيان بتملك 10 و 15 من سهم الشركه، و هذا بسبب ظاهرة تغيب المساهمين عن اجتماعات الجمعيات العامة للشركات؛ فالكثير من المساهمين يعتبرون نفسهم مجرد مستثمرين فينصب كل اهتمامهم على توزيعات الرباح عن مساهمتهم، و يغيب عنهم نهم الملاك الفعليين للشركة و صحاب القرار فيها عن طريق التصويت في الجمعية العامه، و نتيجة لذلك يصبحوا غير معنيين بقرارات مجلس دارة الشركة بشن الاندماج و الاستحواذ و تثيرة على ملكيتهم في الحقيقه.

مخاطر الاندماج و الاستحواذ

وجود يجابيات للاندماج و الاستحواذ لا ينفى وجود مخاطر كبار من همها احتكار قطاعات اقتصادية و صحية و تعليمية لها تثير مباشر على دخول الفراد و صحتهم و ثقافتهم. و تقييم الصول بقل من قيمتها لغياب الشفافية و الفصاح يؤدى لي الضرار بحقوق المساهمين، كما ن بعض عمليات الاندماج و الاستحواذ يصير هدفها القضاء على المنافسة عن طريق البيع بسعار قل من التكلفة لفترة زمنية محدودة لحين خروج المنافسين، و من ثم رفع السعار على المستهلكين لتعويض الخسارة و تحقيق مزيد من الرباح، و هذه الممارسات تلقي معارضة قوية من الحكومات و الجمعيات العامة للمساهمين و جمعيات حماية حقوق المستهلك.

هذا و في كثير من الحيان تقوم بعض الشركات العالمية بشراء الشركات المحلية بهدف الاستحواذ على ممتلكاتها من الراضى و الصول العقارية الواقعة بماكن مميزه، ثم تقوم بنقل المصانع الى مناطق خري نائيه، و تخير العمال بين نقل سكنهم و عائلاتهم و مدارس طفالهم ليها و بين تقديم استقالاتهم؛ و بعدها تبيع الراضى و تحقق مكاسب خياليه، و هو ما يؤدى لي تفاقم مشكلة البطالة بسبب فقد لاف العمال لوظائفهم. و في حيان خري لا يصير الاندماج و الاستحواذ بهدف التطوير و اكتساب المهارات الفنية لتحقيق الربح، و نما بهدف الخروج من زمة تمويلية و للهروب من الفلاس فتكون النتائج سلبية كثر منها يجابيه.

ولنة من المتوقع ن يشهد سوق المال في الفترة المقبلة دخول الكثير من صناديق الاستثمار و الشركات الجنبية الراغبة في الاستحواذ على قطاعات حيوية في الاقتصاد المصري، و هو ما يعني تقديم المزيد من عروض الاستحواذ على المستشفيات الكبرى، و مصانع الدويه، و معامل التحاليل الطبية بهدف السيطرة على القطاع الطبي، و كذلك سيصبح هنالك عروض خري مقدمة للاستحواذ على شركات عريقة في قطاع التصنيع الغذائى كبسكو مصر التي تمتلك صول عقارية و راضى و هم من هذا سوق مفتوحة و رباحها في ازدياد مستمر؛ لذا فن هذه المقالة تعد بمثابة رسالة تحذيرية للحكومة و مطالبة لها بضرورة التدخل لوقف ى عمليات اندماج و استحواذ غير عادلة و تشوبها ممارسات احتكارية و تضر بحقوق المواطنين و مصالحهم.

د. عبدالفتاح محمد صلاح
مؤسس و مشرف موقع الاقتصاد العادل

  • مقالات اقتصادية
  • صورة اقتصادية
  • مقال عن الاستحواذ
  • مقال مرجعي للإندماج والاستحواذ
  • مقالة اقتصادية
  • 1٬048 views