يوم 3 يوليو 2020 الجمعة 11:07 مساءً

كيف كانت اللغة في العصر الجاهلي , اللغة العربية في العصر الجاهلي

كيف كانت اللغة في العصر الجاهلي اللغة العربية في العصر الجاهلي

اللغة العربية في فجر السلام و واخر العصر الجاهلي

images/img_12/05ca7619a2b70f677bec07c8d05cbdd7.jpg

صور

 اللغة العربية تلك اللغة الرائعة العذبة التي تسر اللباب و تخذ بمجامع القلوب لغة العواطف المرهفة و المشاعر الصادقة الجياشه. اللغة التي بذت اللغات كلا في جمال العبارات و وفرتها و في طلاوة الكلمات و عذوبتها. انها لغة القرن الكريم الذى نزل على قلب رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم و نطق بها لسانة الطاهر الشريف. لغة “اقرا باسم ربك الكرم الذى علم بالقلم علم النسان ما لم يعلم”. اللغة التي و عد الله سبحانة و تعالى بحفظها و بقائها حيث يقول تعالى في اية كريمه: نا نحن نزلنا الذكر و نا له لحافظون}. و الذكر هو القرن الكريم و هو باللغة العربية انه و عد منه جل و علا ان يحفظ هذه اللغة و الناطقين بها و ذلك القرن الى ان يشاء. و في ذلك الفصل اريد ان ابحث في احوال اللغة العربية و مدي تطورها في فترة فجر السلام و واخر العصر الجاهلي لاتصال هذين العصرين ببعضهما و تعذر الفصل بينهما في كثير من المور و القضايا فنقول و بالله المستعان:

 جاء السلام و اللغة العربية في اوج مجدها و قمة ازدهارها و كانت ربما و صلت في تلك الحقبة من الزمان و عنى بها فترة فجر السلام الى منتهي الكمال و النضوج و قصي ما ممكن ان تصل الية من حيث الفصاحة و قوة البيان فهي تستطيع التعبير عن كل شيء مهما دق و سما و تستطيع الفصاح عن خلجات النفوس و لواعج الصدور و تصوير المناظر و الخواطر بشكل دقيق.   جاء السلام و الجزيرة العربية تعج بالشعراء و الخطباء و علماء السير و النساب و العرب يقيمون السواق للدب و الشعر يروونة و يتفاخرون به و يحفظون اجودة و يتناقلونة من مكان الى مكان و يعلقون اجزلة على استار الكعبة المشرفة و هي اعظم الماكن المقدسة عندهم.  جاء السلام و اللغة العربية لغة مثالية تنطقها كل قبيلة في الجزيرة العربية و لا يعسر فهمها على سائر القبائل و هي لغة المجتمعات الدبية و لغة الشعر و الخطابة و لغة المفاخرة و المنافرة و ربما طغت على تلك اللغة لهجة قريش و كانت من افصح اللهجات و كثرها نقاوة و بيانا و هذا لعدة سبب نذكر منها:

 1 –  وجود الكعبة المشرفة في بلادهم و التي يحج الناس اليها في كل عام و طبيعي ان تنقل و فود الحجيج هذه اللهجة لسلاستها و سهولة لفظها و جزالته.

2 –  وجود السواق التجارية التي كانت تقام في بلادهم في عدة مواسم كسوق عكاظ الشهيرة و ذى المجاز  و غيرهما.

3 –  الرحلات التجارية التي كان يقوم بها تجار قريش الى المصار الخري كرحلة الشتاء و الصيف و طبيعي ان تنشر هذه الرحلات لغة قريش و لهجتها في كثير من البلدان و الصقاع.

وقد جاء القرن الكريم بلغة العرب من اهل الجزيرة باللغة التي يفهمها الكل و لا يعسر فهمها على احد يقول تعالى في كتابة العزيز: نا جعلناة قرنا عربيا لعلكم تعقلون و في اية اخرى: كتاب فصلت اياتة قرنا عربيا لقوم يعلمون}.  جاء القرن الكريم بلغة الرسول و بلغة قومة من العرب حيث تؤكد هذا الية الكريمه: فنما يسرناة بلسانك لتبشر به المتقين و تنذر به قوما لدا} . و مجيء القرن على ذلك النسق من فصاحة البيان و بلاغة التعبير يدل دلالة قوية على انه كان يخاطب قوما و صلوا الى درجة عالية في ميادين البلاغة و حلوة التعبير.   و ربما عزز القرن الكريم من مكانة اللغة العربية و عمل على حفظها و ساعد على نشر الكتابة حيث اصبحت هنالك حاجة ملحة لحفظ اصول اللغة و نشر الكتابة لكتابة ايات القرن الكريم و حاديث الرسول و سننة فنشطت اللغة بعد و هن و استيقظت بعد سبات. يروى البلاذرى في كتابة فتوح البلدان: ان السلام دخل و في قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب: عمر بن الخطاب و على بن ابي طالب و عثمان بن عفان و بو عبيدة بن الجراح و طلحة و يزيد بن ابي سفيان و بو حذيفة بن عتبة بن ربيعة و حاطب بن عمرو و بو سلمة بن عبدالسد المخزومى و بان بن سعيد بن العاص بن امية و خالد بن سعيد اخوة و عبد الله بن سعيد بن ابي سرح العامرى و حويطب بن عبدالعزي العامرى و بو سفيان بن حرب و معاوية بن ابي سفيان و جهيم بن الصلت و من حلفاء قريش العلاء بن الحضرمى “. و قليل من نسائهم كن يكتبن كحفصة و م كلثوم من زوجات الرسول صلى الله عليه و سلم و الشفاء فتاة عبدالله العدوية و كانت عائشة ام المؤمنين تقرا المصحف و لا تكتب و كذلك ام سلمه. فلما جاء السلام استكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم بعض هؤلاء الذين يعرفون الكتابة لكتابة ما ينزل من  القرن فكان اول من كتب له مقدمه  المدينة ابي بن كعب النصارى فكان ابي اذا لم يحضر دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن ثابت النصارى فكتب له فكان ابي و زيد يكتبان الوحى بين يدية و كتبة الى من يكاتب من الناس و من يقطع و غير ذلك. و ول من كتب له من قريش عبدالله بن سعد بن ابي سرح ثم ارتد…. الخ ثم كتب له صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان و شرحبيل بن حسنة و بان بن سعيد و خالد بن سعيد و العلاء بن الحضرمى و معاوية بن ابي سفيان و يروى الواقدى ان حنظلة بن الربيع كتب بين يدى الرسول  صلى الله عليه و سلم مرة فسمى حنظلة الكاتب. و لما جاء السلام اتخذ النبى صلى الله عليه و سلم كتبة للوحى فكانوا يكتبون على الرقاع و الضلاع و سعف النخيل و الحجارة و الرقاق البيض ثم جمعت هذه الصحف في عهد ابي بكر و عنى بعض الصحابة بكتابة حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم كعبد الله بن عمرو بن العاص فنة كان يدون ما يسمع من رسول الله قال ابو هريره: ” ما اجد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم اكثر حديثا منى الا ما كان من عبدالله بن عمرو فنة كان يكتب “. و قال عبدالله بن عمرو: ” كنت اكتب كل شيء اسمعة من رسول الله صلى الله عليه و سلم اريد حفظة “. و كان طبيعيا ان يشجع النبى صلى الله عليه و سلم على تعلم الكتابة و ربما و رد انه في غزوة بدر كان فداء السري الذين يكتبون ان يعلموا عشرة من صبيان المدينة الكتابه..   و كان نشر الدين يستتبع الحاجة الى القارئين الكاتبين فقد كانت ايات القرن تكتب و يتلوها من يعرف القراءة على من لم يعرف. و ربما جاء في حديث اسلام عمر انه عمد الى اختة فاطمة و ختنة سعيد و عندهما خباب بن الرت معه صحيفة فيها سورة ” طة ” يقرها لهما قال ابن اسحاق و كان اسلام عمر فيما بلغنى ان اختة فاطمة فتاة الخطاب كانت ربما اسلمت و سلم بعلها سعيد بن زيد و هما مستخفيان بسلامهما من عمر و كان نعيم بن عبدالله النحام من مكة – رجل من قومة من بنى عدى بن كعب – ربما اسلم و كان ايضا يستخفى بسلامة فرقا من قومه. و كان خباب بن الرت يختلف الى فاطمة فتاة الخطاب يقرؤها القرن فخرج عمر يوما متوشحا سيفة يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم و رهطا من اصحابة ربما ذكروا له انهم ربما اجتمعوا في بيت عند الصفا و هم قريب من اربعين ما بين رجال و نساء و مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عمة حمزة بن عبدالمطلب و بو بكر بن قحافة الصديق و على بن ابي طالب في رجال من المسلمين ممن كان اقام مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة و لم يظهر فيمن خرج الى ارض الحبشة فلقية نعيم بن عبدالله فقال له: اين تريد يا عمر فقال: اريد محمدا ذلك الذى فرق امر قريش و سفة احلامها و عاب دينها و سب الهتها فقتله. فقال له نعيم: و الله لقد غرتك نفسك يا عمر اتري بنى عبد مناف تاركيك تمشي على الرض و ربما قتلت محمدا افلا ترجع الى اهل بيتك فتقيم امرهم قال: و ى اهل بيتي قال: ختنك و ابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو و ختك فاطمة فتاة الخطاب فقد و الله اسلما و تابعا محمدا على دينة فعليك بهما. فرجع عمر عامدا الى اختة و ختنة و عندهما خباب بن الرت معه صحيفة فيها طة يقرئهما اياها. فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم او في بعض البيت و خذت فاطمة فتاة الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها و ربما سمع عمر حين دنا الى البيت قراءة خباب عليهما فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعت قالا له: ما سمعت شيئا قال: بلي و الله لقد اخبرت انكما تابعتما محمدا على دينه و بطش بختنة سعيد بن زيد فقامت الية اختة فاطمة فتاة الخطاب لتكفة عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل هذا قالت له اختة و ختنه: نعم ربما اسلمنا و منا بالله و رسولة فاصنع ما بدا لك فلما ري عمر ما بختة من الدم ندم على ما صنع فارعوي و قال لخته: اعطنى هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرون انفا انظر ما ذلك الذى جاء به محمد – و كان عمر كاتبا – فلما قال هذا قالت له اخته: اني نخشاك عليها. قال: لا تخافى و حلف لها بلهتة ليردنها اذا قرها اليها. فلما قال هذا طمعت في اسلامة فقالت له: يا اخي انك نجس على شركك و نة لا يمسها الا الطاهر فقام عمر فاغتسل فعطتة الصحيفة و فيها طه فقرها فلما قرا منها صدرا قال: ما اقوى ذلك الكلام و كرمة فلما سمع هذا خباب خرج الية فقال له: يا عمر و الله انا لرج وان يكون  الله ربما خصك بدعوة نبية فانى سمعتة امس و هو يقول: اللهم ايد السلام ببى الحكم بن هشام او بعمر بن الخطاب فالله الله يا عمر فقال له عند هذا عمر: فدلنى يا خباب على محمد حتى اتية فسلم. فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا معه نفر من اصحابه. فخذ عمر سيفة فتوشحة ثم عمد الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابة فضرب عليهم الباب فلما سمعوا صوتة قام رجل من اصحاب رسول الله فنظر من خلل الباب فرة متوشحا سيفة فرجع الى رسول الله و هو فزع فقال: يا رسول الله ذلك عمر بن الخطاب متوشحا سيفه. فقال حمزة بن عبدالمطلب: فذن له فان كان يريد خيرا بذلناة له وان كان يريد شرا قتلناة بسيفه. فقال رسول الله ائذن له. فاذن له الرجل و نهض الية رسول الله حتى لقية في الحجرة فخذ حجزتة او بمجمع ردائة ثم جبذة به جبذة شديدة و قال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما اري ان تنتهى حتى ينزل الله بك قارعه. فقال عمر يا رسول الله جئتك لؤمن بالله و برسولة و بما جاء من عند الله. فكبر رسول الله تكبيرة عرف اهل البيت من اصحاب رسول الله ان عمر ربما اسلم.      و هنالك صحيفة اخرى= هي الصحيفة التي تواثق فيها المشركون من قريش ضد الرسول و صحابة قال ابن اسحاق: لما رت قريش ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ربما نزلوا بلدا اصابوا به امنا و قرارا و ن النجا شي ربما منع من لجا الية منهم و ن عمر ربما اسلم فكان هو و حمزة بن عبدالمطلب مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابة و جعل السلام يفشوا في القبائل اجتمعوا و ائتمروا ان يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بنى هاشم و بنى عبدالمطلب على ان لا ينكحوا اليهم و لا ينكحوهم و لا يبيعوهم شيئا و لا يبتاعوا منهم فلما اجتمعوا لذلك كتبوة في صحيفة ثم تعاهدوا او تواثقوا على هذا ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على انفسهم و كان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة و يقال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا عليه فشل بعض اصابعه. و كان من خبر نقض هذه الصحيفة انه بعد ان قام اليها المطعم بن عدى ليشقها فوجد الرضة ربما اكلتها الا ” باسمك اللهم “.  و ذكر ابن هشام في السيره: ” ان سويد بن صامت قدم مكة حاجا او معتمرا و كان سويد انما يسمية قومة فيهم الكامل لجلدة و شرفة و نسبه… فتصدي له رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سمع به فدعاة الى الله و الى السلام فقال له سويد: فلعل الذى معك كالذى معى فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما الذى معك قال: مجلة لقمان ى صحيفة فيها حكم لقمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اعرضها على فعرضها عليه فقال له: ان ذلك الكلام حسن و الذى معى اروع من ذلك قرن انزلة الله على هو هدي و نور فتلا عليه رسول الله القرن و دعاة الى السلام فلم يبعد منه و قال:” ان ذلك لقول حسن…الخ  “.  و في حجة لحكيم بن حزام و كان ربما تخر اسلامة ان و قف في عرفات و معه ما ئة من عبيدة و ربما جعل في عنق كل واحد منهم طوقا من الفضة نقش عليه ” عتقاء لله عز و جل عن حكيم بن حزام ثم اعتقهم كلا.

الخلاصه:  نستنتج مما تقدم ان اللغة العربية كانت ربما و صلت في ذلك العصر الى قمة النضوج و الكمال و غاية القوة و الجمال من حيث فصاحة التعبير و سلاسة اللفظ و سحر البيان حتى ان الرسول صلى الله عليه و سلم قال: “ن من البيان لسحرا” و كان يعجب ببعض الشعر و يستعذبة و حتى القرن الكريم و جة اهتماما خاصا في محاربة ذلك البيان و تحدى هذه القوة البلاغية العظيمة بقوة اعظم منها فقد جاء في الية الكريمة من سورة البقره: ون كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فتوا بسورة من مثله  و ادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين و في اية اخرى: م يقولون افتراة قل فتوا بسورة مثلة و ادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين و في ايه   اخرى: م يقولون افتراة قل فتوا بعشر سور مثلة مفتريات و ادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين}. فانبهر العرب من ذلك القرن الذى غلب بيانهم و تحدي بلاغتهم و فصاحتهم فقارنوة بالشعر و بالسحر و بسجع الكهان و لكنة كان احسن و فصح فوقفوا امام بلاغتة عاجزين. قل لئن اجتمعت النس و الجن على ان يتوا بمثل ذلك القرن لا يتون  بمثلة و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا} .

اللغة العربية في ذلك العصر لغة مفهومة على سائر القبائل العربية اينما و جدوا فهي لغتهم التي رضعوا فصاحتها مع اللبن و ترعرعوا في صحراء بيانها. فها هي و فود القبائل العربية تتى مسلمة من مشارق الرض و مغاربها لا تطلب مترجما لها فاللغة العربية واحدة للعرب اينما كانوا اللهم الا بعض اختلاف بسيط في اللهجات. اما الكتابة فقد كانت موجودة و منتشرة في مكة و في المدينة و في اليمن و الشام و في العراق و كانت منتشرة بشكل ملحوظ في هذه القطار الخيرة بسبب الحضارة التي كانت سائدة بها كحضارة اللخميين في العراق و حضارة الغساسنة في الشام و الحضارة اليمنيه. و ربما كان العرب يكتبون الوثائق كما رينا في و ثيقة الكفار ضد الرسول و المسلمين و التي علقت في جوف الكعبة و كلها العث الا جملة باسمك اللهم. و الصحيفة التي كتب فيها طه و كانت سببا في اسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه. و كانوا يكتبون على الرقاع و الضلاع و الرقاق البيض بالضافة الى الصحف التي ذكرنا كذلك كانوا ينقشون كتابتهم على الوانى المعدنية كما رينا في قصة حكيم بن حزام الذى وضع في رقاب ما ئة من عبيدة اطواقا من الفضة نقش عليها “عتقاء لله عز و جل عن حكيم بن حزام”. و بهذا نصير ربما توصلنا الى معرفة مدي انتشار اللغة العربية في هذه الحقبة من الزمن و عرفنا مبلغ قوة بيانها و سلاسة اسلوبها و طلاوة تعبيرها و نها من احسن اللغات في هذا الزمن و جملها.

images/img_12/f5492f9065347b4af228a2373f8abc34.jpg

 

890 views