يوم 30 سبتمبر 2020 الأربعاء 4:46 صباحًا

فضل يوم عاشوراء 1435 ، تعرف على فضله

فضل يوم عاشوراء 1438 تعرف على فضله

في النوافل تقرب من الله و تهذيب للنفس و من النوافل صيام يوم عاشوراء

صور



قال تعالى: هذا و من يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه…}

وقال تعالى: هذا و من يعظم شعائر الله فنها من تقوى القلوب

الحمد لله الرحمن الرحيم المعطي الوهاب و الصلاة و السلام على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم و بعد:

لقد يسر الله لعباده سبل الخير و فتح لهم ابواب الرحمه و نعم عليهم بمواسم البر و الخيرات و اكتساب الجر و المثوبه و رتب الجر الجزيل على العمل اليسير تكرما منه و فضلا و منه على عباده المؤمنين؛ ليستدركوا ما فاتهم و يكفروا عن سيئاتهم و من مواسم الخير و المغفره “يوم عاشوراء” و هذي نبذه موجزه بفضله و تاريخه و حكامه نسل الله ان ينفع فيها و يجعلها حجه لقارئها بفضله و كرمه.

فضل شهر الله المحرم

ا قال تعالى: ان عده الشهور عند الله اثنا عشر شهرا بكتاب الله يوم خلق السماوات و الرض منها اربعه حرم هذا الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم.. [التوبه/36].

ب و ربما جعله النبي صلى الله عليه و سلم من اروع الشهور للصوم بعد صيام رمضان فعن ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: “فضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم و فضل الصلاة بعد الفريضه قيام الليل” صحيح مسلم).

قال ابن رجب ب“لطائف المعارف”: “وقد قيل بمعنى اضافه ذلك الشهر الى الله عز و جل: انه اشاره الى تحريمه الى الله عز و جل ليس لحد تبديله كما كانت الجاهليه يحلونه و يحرمون مكانه صفر فشار الى انه شهر الله الذي حرمه فليس لحد من خلقه تبديل هذا و تغييره.

ج و ربما نقل ابن رجب ب“لطائف المعارف” ان عثمان النهدي ذكر عن السلف انهم “كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الخير من رمضان و العشر الول من ذي الحجه و العشر الول من محرم” اه.

د و قال ابن رجب: “وقد سمى النبي صلى الله عليه و سلم المحرم: شهر الله. و ضافته الى الله تدل على شرفه و فضله فن الله تعالى لا يضيف اليه الا خواص مخلوقاته كما نسب محمدا و براهيم و سحاق و يعقوب و غيرهم من النبياء صلوات الله عليهم و سلامة الى عبوديته و نسب اليه بيته و ناقته” اه.

و قال النووي بشرحه لصحيح مسلم 4/8/55 ” قوله صلى الله عليه و سلم: “فضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم” تصريح بنه اروع الشهور للصوم و ربما سبق الجواب عن اكثار النبي صلى الله عليه و سلم من صوم شعبان دون المحرم و ذكرنا به جوابين:

حدهما: لعله انما علم فضله باخر حياته.

الثاني: لعله كان يعرض به اعذار من سفر او مرض او غيرهما” اه.

عاشوراء و قصته بالتاريخ

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينه فرى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما ذلك قالوا: ذلك يوم صالح ذلك يوم نجى الله بني اسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال: فنا احق بموسى منكم. فصامه و مر بصيامه” رواه البخاري 1865).

ب و بروايه لمسلم: “هذا يوم عظيم انجى الله به موسى و قومه و غرق فرعون و قومه” و قوله: “فصامه موسى” زاد مسلم بروايته: “شكرا لله تعالى فنحن نصومه” و بروايه للبخاري: “ونحن نصومه تعظيما له”. و رواه المام احمد بزياده: “وهو اليوم الذي استوت به السفينه على الجودي فصامه نوح شكرا”. و قوله “ومر بصيامه” بروايه للبخاري ايضا: “فقال لصحابه: انتم احق بموسى منهم فصوموا”.

ج و صيام عاشوراء كان معروفا حتى على ايام الجاهليه قبل البعثه النبويه فقد ثبت عن عائشه رضي الله عنها قالت: “ن اهل الجاهليه كانوا يصومونه”. قال القرطبي: “لعل قريشا كانوا يستندون بصومه الى شرع من مضى كبراهيم عليه السلام”. و ربما ثبت كذلك ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يصومه بمكه قبل ان يهاجر الى المدينه فلما هاجر الى المدينه و جد اليهود يحتفلون فيه فسلهم عن الاسباب =فجابوه كما تقدم بالحديث و مر بمخالفتهم باتخاذه عيدا كما جاء بحديث ابي موسى رضي الله عنه قال: “كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدا”. و بروايه مسلم: “كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود و تتخذه عيدا”. و بروايه له ايضا: “كان اهل خيبر اليهود يتخذونه عيدا و يلبسون نساءهم به حليهم و شارتهم” قال النبي صلى الله عليه و سلم: “فصوموه انتم” رواه البخاري). لكنه اسم ديني لا يعرف بالجاهليه.

قال ابن الثير بجامع الصول: شارتهم الشاره: الرواء و المنظر و الحسن و الزينه.

وظاهر ذلك ان الباعث على المر بصومه: محبه مخالفه اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه؛ لن يوم العيد لا يصام.

فضل عاشوراء

وردت احاديث عديدة بفضل يوم عاشوراء اذكر منها:

عن ابي قتاده النصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: “صيام يوم عاشوراء: احتسب على الله ان يكفر السنه التي قبله” رواه مسلم:1976).

ب عن عبيد الله بن ابي يزيد انه سمع ابن عباس رضي الله عنهما و سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: “ما علمت ن رسول الله صلى الله عليه و سلم صام يوما يطلب فضله على اليام الا ذلك اليوم و لا شهرا الا ذلك الشهر يعني: رمضان ” خرجه البخاري”4/215 216 و مسلم:1132).

يخلق الله ما يشاء و يختار

قال عز الدين بن عبد السلام: “وتفضيل الماكن و الزمان ضربان: احدهما: دنيوي.. و الضرب الثاني: تفضيل اسلامي راجع الى ان الله يجود على عباده بها بتفضيل اجر العاملين كتفضيل صوم رمضان على صوم سائر الشهور و ايضا يوم عاشوراء.. ففضلها راجع الى جود الله و حسانه الى عباده فيها” قواعد الحكام1/38).

متى هو يوم عاشوراء؟

ا قال ابن قدامه بالمغني 3/174):”عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم و ذلك قول سعيد بن المسيب و الحسن؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: “مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بصوم يوم عاشوراء العاشر من المحرم” رواه الترمذي و قال: حديث صحيح حسن).

يهما افضل: يوم عرفه ام يوم عاشوراء؟

قال ابن حجر ب“فتح الباري” 4/315): “روى مسلم من حديث ابي قتاده مرفوعا: “ن يوم يوم عاشوراء يكفر سنه و ن صيام يوم عرفه يكفر سنتين”.

وظاهره ان صيام يوم عرفه اروع من صيام يوم عاشوراء و ربما قيل بالحكمه بذلك: “ن يوم عاشوراء منسوب الى موسى عليه السلام و يوم عرفه منسوب الى النبي صلى الله عليه و سلم؛ ف لذا كان افضل” اه.

ب و قال ابن القيم ب“بدائع الفوائد” م2/ج4/ص293): “فن قيل: لم كان عاشوراء يكفر سنه و يوم عرفه يكفر سنتين قيل: به و جهان:

حدهما: ان يوم عرفه بشهر حرام و قبله شهر حرام و بعده شهر حرام بخلاف عاشوراء.

الثاني: ان صوم يوم عرفه من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه و سلم”.

هل كان عاشوراء قبل ان يفرض رمضان و اجبا ام مستحبا؟

“اختلف العلماء: هل كان صوم هذا اليوم و اجبا او مستحبا على قولين مشهورين اصحهما انه كان و اجبا بعدها انه بعد هذا كان يصومه من يصومه استحبابا و لم يمر النبي صلى الله عليه و سلم العامة بصيامه بل كان يقول ذلك يوم عاشوراء يكفر سنه و صوم يوم عرفه يكفر سنتين). و لما كان احدث عمره صلى الله عليه و سلم و بلغه ان اليهود يتخذونه عيدا قال: “لئن عشت الى قابل لصومن التاسع”؛ ليخالف اليهود و لا يشابههم باتخاذه عيدا، اه.[ ابن تيميه كما ب“مجموع الفتاوي” 25/311)]

الحكمه من استحباب صيام اليوم التاسع

قال ابن حجر رحمه الله بتعليقه على حديث “لئن بقيت الى قابل لصومن التاسع”: “ما هم فيه من صوم التاسع يحتمل معناه ان لا يقتصر عليه بل يضيفه الى اليوم العاشر اما احتياطا له و ما مخالفه لليهود و النصارى و هو الرجح،”(فتح الباري 4/245).

حوال النبي صلى الله عليه و سلم بعاشوراء؟

ا عن عائشه رضي الله عنها قالت: “كانت قريش تصوم عاشوراء بالجاهليه و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه فلما هاجر الى المدينه صامه و مر الناس بصيامه فلما فرض شهر رمضان قال: “فمن شاء صامه و من شاء تركه” رواه البخاري/2002 و مسلم /112 و اللفظ لمسلم).

ب و النبي صلى الله عليه و سلم قدم المدينه فوجد اليهود يصومون عاشوراء و قالوا ان موسى صامه و نه اليوم الذي نجوا به من فرعون و غرق فرعون فصامه النبي صلى الله عليه و سلم و مر بصيامه و قال: “نحن احق بموسى منهم” رواه مسلم).

قال ابن حجر: “وعلى كل فلم يصمه النبي صلى الله عليه و سلم اقتداء بهم فنه كان يصومه قبل هذا و كان هذا بالوقت الذي يجب به موافقه اهل الكتاب فيما لم ينه عنه” فتح الباري4/291،288).

وقال النووي-رحمه الله بشرحه لصحيح مسلم: “قال القاضي عياض: و ربما قال بعضهم: يحتمل ان النبي صلى الله عليه و سلم كان يصومه بمكه بعدها ترك صيامه حتى علم ما عند اهل الكتاب فصامه…ومختصر هذا انه صلى الله عليه و سلم كان يصومه كما تصومه قريش بمكه بعدها قدم المدينه فوجد اليهود يصومونه فصامه كذلك بوحي او تواتر او اجتهاد لا بمجرد اخبارهم و الله اعلم”.

صيام التاسع و العاشر لمن عليه قضاء رمضان

من الخطاء صيام اليوم التاسع و العاشر و عليه قضاء رمضان و ذلك خطا يجب التنبه اليه؛ لن القضاء فرض و صيام اليوم التاسع و العاشر سنه و لا يجوز تقديم السنه على الفرض فمن بقى عليه ايام رمضان وجب صيام ما عليه بعدها يشرع بصيام ما اراد من التطوع المنصوص عليه شرعا كيوم عاشوراء و التاسع مثله

مراتب صيام عاشوراء

ا ان يصوم اليوم العاشر و يصبح ربما صام عاشوراء.

ب ان يصوم يوما قبله او يوما بعده.

وكلما زاد النسان الصيام بشهر محرم كان اجره اعظم.

وما حديث ابن عباس: “صوموا يوم عاشوراء و خالفوا به اليهود صوموا قبله يوما و بعده يوما” فالحديث ضعيف ضعيف الجامع الصغير رقم3506).

عدم الاغترار بثواب الصيام

يغتر بعض الناس بالاعتماد على مثل صوم يوم عاشوراء او يوم عرفه حتى يقول بعضهم: صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها و يبقى صوم عرفه زياده بالجر.

قال ابن القيم: ” لم يدر ذلك المغتر ان صوم رمضان و الصلوات الخمس اعظم و جل من صيام يوم عرفه و يوم عاشوراء و هي انما تكفر ما بينهما اذا اجتنبت الكبائر فرمضان الى رمضان و الجمعة الى الجمعة لا يقويان على تكفير الكبائر.

ومن المغرورين من يظن ان طاعاته اكثر من معاصيه؛ لنه لا يحاسب نفسه على سيئاته و لا يتفقد ذنوبه و ذا عمل طاعه حفظها و اعتد فيها كالذي يستغفر الله بلسانه او يسبح الله باليوم مئه مره بعدها يغتاب المسلمين و يمزق اعراضهم بما لا يرضاه الله طول نهاره فهذا ابدا يتمل بفضائل التسبيحات و التهليلات و لا يلتفت الى ما و رد من عقوبه المغتابين و الكذابين و النمامين الى غير هذا من افات اللسان و هذا محض غرور” الموسوعه الفقهيه ج31).

هذه نبذه من احكام شهر الله المحرم و يوم عاشوراء اسل الله ان يجعله حجه لنا لا علينا و الله هو حسبنا و حسيبنا.

 

 



 

731 views