يوم 6 أغسطس 2020 الخميس 4:15 مساءً

تفسير سورة الحشر كاملة

تفسير سورة الحشر كامله

موضوعنا اليوم مقال رائع جدا جدا و هو ديني  اي تفسير سورة الحشر كاملة و من احب السور على قلبي سورة الحشر فيارب تستفادو منها على قدر المستطاع

images/5/b2a6dcdd45b354952dc647ea759ea20c.gif

صور

1-7 سبح لله ما بالسماوات و ما بالرض و هو العزيز الحكيم هو الذي خرج الذين كفروا من هل الكتاب من ديارهم لول الحشر ما ظننتم ن يظهروا و ظنوا نهم ما نعتهم حصونهم من الله فتاهم الله من حيث لم يحتسبوا و قذف بقلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بيديهم و يدي المؤمنين فاعتبروا يا و لي البصار

لى خر القصه.

هذه السورة تسمى سورة بني النضير و هم طائفه كبار من اليهود بجانب المدينه، وقت بعثه النبي صلى الله عليه و سلم، فلما بعث النبي صلى الله عليه و سلم، و هاجر لى المدينه، كفروا فيه بجمله من كفر من اليهود، فلما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم لى المدينه هادن سائر طوائف اليهود الذين هم جيرانه بالمدينه، فلما كان بعد [وقعه] بدر بسته شهر و نحوها، خرج ليهم النبي صلى الله عليه و سلم، و كلمهم ن يعينوه بديه الكلابيين الذين قتلهم عمرو بن ميه الضمري، فقالوا: نفعل يا با القاسم، اجلس هاهنا حتى نقضي حاجتك، فخلا بعضهم ببعض، و سول لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتمروا بقتله صلى الله عليه و سلم، و قالوا: يكم يخذ هذي الرحى فيصعد فيلقيها على رسه يشدخه فيها فقال شقاهم عمرو بن جحاش: نا، فقال لهم سلام بن مشكم: لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، و نه لنقض العهد الذي بيننا و بينه، و جاء الوحي على الفور ليه من ربه، بما هموا به، فنهض مسرعا، فتوجه لى المدينه، و لحقه صحابه، فقالوا: نهضت و لم نشعر بك، فخبرهم بما همت يهود به.

وبعث ليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ن اخرجوا من المدينه و لا تساكنوني بها، و ربما جلتكم عشرا، فمن و جدت بعد هذا فيها ضربت عنقه”

فقاموا ياما يتجهزون، و رسل ليهم المنافق عبدالله بن بي [بن سلول]: “ن لا تظهروا من دياركم، فن معي لفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم، و تنصركم قريظه و حلفاؤكم من غطفان”.

وطمع رئيسهم حيي بن خطب فيما قال له، و بعث لى رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: نا لا نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك.

فكبر رسول الله صلى عليه و سلم و صحابه، و نهضوا ليهم، و على بن بي طالب يحمل اللواء.

فقاموا على حصونهم يرمون بالنبل و الحجاره، و اعتزلتهم قريظه، و خانهم ابن بي و حلفاؤهم من غطفان، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قطع نخلهم و حرق. فرسلوا ليه: نحن نخرج من المدينه، فنزلهم على ن يظهروا منها بنفوسهم، و ذراريهم، و ن لهم ما حملت بلهم لا السلاح، و قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم، الموال و السلاح.

وكانت بنو النضير، خالصه لرسول الله صلى الله عليه و سلم لنوائبه و مصالح المسلمين، و لم يخمسها، لن الله فاءها عليه، و لم يوجف المسلمون عليها بخيل و لا ركاب، و جلاهم لى خيبر و فيهم حيي بن خطب كبيرهم، و استولى على رضهم و ديارهم، و قبض السلاح، فوجد من السلاح خمسين درعا، و خمسين بيضه، و ثلاثمائه و ربعين سيفا، ذلك حاصل قصتهم كما ذكرها هل السير.

فافتتح تعالى هذي السورة بالخبار ن جميع من بالسماوات و الرض تسبح بحمد ربها، و تنزهه عما لا يليق بجلاله، و تعبده و تخضع لجلاله  لنه العزيز الذي ربما قهر كل شيء، فلا يمتنع عليه شيء، و لا يستعصي عليه مستعصي  الحكيم بخلقه و مره، فلا يخلق شيئا عبثا، و لا يشرع ما لا مصلحه فيه، و لا يفعل لا ما هو مقتضى حكمته.

ومن ذلك، نصر الله لرسوله صلى الله عليه و سلم على الذين كفروا من هل الكتاب من بني النضير حين غدروا برسوله فخرجهم من ديارهم و وطانهم التي لفوها و حبوها.

وكان خراجهم منها و ل حشر و جلاء كتبه الله عليهم على يد رسوله محمد صلى الله عليه و سلم، فجلوا لى خيبر، و دلت اليه الكريمه ن لهم حشرا و جلاء غير هذا، فقد و قع حين جلاهم النبي صلى الله عليه و سلم من خيبر، بعدها عمر رضي الله عنه، [خرج بقيتهم منها].

ما ظننتم يها المسلمون ن يظهروا من ديارهم، لحصانتها، و منعتها، و عزهم فيها.

و ظنوا نهم ما نعتهم حصونهم من الله فعجبوا فيها و غرتهم، و حسبوا نهم لا ينالون بها، و لا يقدر عليها حد، و قدر الله تعالى و راء هذا كله، لا تغني عنه الحصون و القلاع، و لا تجدي فيهم القوه و الدفاع.

ولهذا قال: فتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ي: من المر و الباب، الذي لم  يخطر ببالهم ن يؤتوا منه، و هو نه تعالى قذف بقلوبهم الرعب و هو الخوف الشديد، الذي هو جند الله الكبر، الذي لا ينفع معه عدد و لا عده، و لا قوه و لا شده، فالمر الذي يحتسبونه و يظنون ن الخلل يدخل عليهم منه ن دخل هو الحصون التي تحصنوا بها، و اطمنت نفوسهم ليها، و من و ثق بغير الله فهو مخذول، و من ركن لى غير الله فهو عليه و بال  فتاهم مر سماوي نزل على قلوبهم، التي هي محل الثبات و الصبر، و الخور و الضعف، فزال الله قوتها و شدتها، و ورثها ضعفا و خورا و جبنا، لا حيله لهم و لا منعه معه  فصار هذا عونا عليهم، و لهذا قال: يخربون بيوتهم بيديهم و يدي المؤمنين و هذا نهم صالحوا النبي صلى الله عليه و سلم، على ن لهم ما حملت البل.

فنقضوا لذا عديدا من سقوفهم، التي استحسنوها، و سلطوا المؤمنين بسبب بغيهم على خراب ديارهم و هدم حصونهم، فهم الذين جنوا على نفسهم، و صاروا من كبر عون عليها، فاعتبروا يا و لي البصار ي: البصائر النافذه، و العقول الكامله، فن بهذا معتبرا يعرف فيه صنع الله تعالى بالمعاندين للحق، المتبعين لهوائهم، الذين لم تنفعهم عزتهم، و لا منعتهم قوتهم، و لا حصنتهم حصونهم، حين جاءهم مر الله، و وصل ليهم النكال بذنوبهم، و العبره بعموم اللفظ  لا بخصوص السبب، فن هذي اليه تدل على المر بالاعتبار، و هو اعتبار النظير بنظيره، و قياس الشيء على مثله، و التفكر فيما تضمنته الحكام من المعاني و الحكم التي هي محل العقل و الفكره، و بذلك يزداد  العقل، و تتنور البصيره و يزداد اليمان، و يحصل الفهم الحقيقي، بعدها خبر تعالى ن هؤلاء اليهود لم يصبهم جميع ما يستحقون من العقوبه، و ن الله خفف عنهم.

فلولا نه كتب عليهم الجلاء الذي صابهم و قضاه عليهم و قدره بقدره الذي لا يبدل و لا يغير، لكان لهم شن خر من عذاب الدنيا و نكالها، و لكنهم – و ن فاتهم العذاب الشديد الدنيوي – فن لهم بالخره عذاب النار، الذي لا ممكن ن يعلم شدته لا الله تعالى، فلا يخطر ببالهم ن عقوبتهم ربما انقضت و فرغت و لم يبق لهم منها بقيه، فما عد الله لهم من العذاب بالخره عظم و طم.

وذلك لنهم شاقوا الله و رسوله و عادوهما و حاربوهما، و سعوا بمعصيتهما.

وهذه عادته و سنته فيمن شاقه و من يشاق الله فن الله شديد العقاب

ولما لام بنو النضير رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمين بقطع النخيل و الشجار، و زعموا ن هذا من الفساد، و توصلوا بذلك  لى الطعن بالمسلمين، خبر تعالى ن قطع النخيل ن قطعوه و بقاءهم ياه ن بقوه، نه بذنه تعالى، و مره و ليخزي الفاسقين حيث سلطكم على قطع نخلهم، و تحريقها، ليصبح هذا نكالا لهم، و خزيا بالدنيا، و ذلا يعرف فيه عجزهم التام، الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم، الذي هو ما ده قوتهم. و اللينه: اسم يشمل سائر النخيل على صح الاحتمالات و ولاها، فهذه حال بني النضير، و كيف عاقبهم الله بالدنيا.

ثم ذكر من انتقلت ليه موالهم و متعتهم، فقال: و ما فاء الله على رسوله منهم ي: من هل هذي القريه، و هم بنو النضير.

ب نكم يا معشر المسلمين ما و جفتم ي: ما جلبتم و سرعتم و حشدتم، عليه من خيل و لا ركاب ي: لم تتعبوا بتحصيلها، لا بنفسكم و لا بمواشيكم، بل قذف الله بقلوبهم الرعب، فتتكم صفوا عفوا، و لهذا. قال: و لكن الله يسلط رسله على من يشاء و الله على كل شيء قدير من تمام قدرته نه لا يمتنع منه  ممتنع، و لا يتعزز من دونه قوي. و تعريف الفيء باصطلاح الفقهاء: هو ما خذ من ما ل الكفار بحق، من غير قتال، كهذا المال الذي فروا و تركوه خوفا من المسلمين، و سمي فيئا، لنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له، لى المسلمين الذين لهم الحق الوفر فيه.

وحكمه العام، كما ذكره الله بقوله ما فاء الله على رسوله من هل القرى عموما، سواء فاء الله بوقت رسوله و بعده، لمن يتولى من بعده مته

فلله و للرسول و لذي القربى و اليتامي و المساكين و ابن السبيل و هذي اليه نظير اليه التي بسورة النفال، في  قوله: و اعلموا نما غنمتم من شيء فن لله خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامي و المساكين و ابن السبيل

فهذا الفيء يقسم خمسه قسام:

خمس لله و لرسوله يصرف بمصالح المسلمين [العامه]، و خمس لذوي القربى، و هم: بنو هاشم و بنو المطلب، حيث كانوا يسوى [فيه] بين، ذكورهم و ناثهم، و نما دخل بنو المطلب بخمس الخمس، مع بني هاشم، و لم يدخل بقيه بني عبد مناف، لنهم شاركوا بني هاشم بدخولهم الشعب، حين تعاقدت قريش على هجرهم و عداوتهم  فنصروا رسول الله صلى الله عليه و سلم، بخلاف غيرهم، و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم، ببني عبدالمطلب: “نهم لم يفارقوني بجاهليه و لا سلام”

وخمس لفقراء اليتامى، و هم: من لا ب له و لم يبلغ، و خمس للمساكين، و سهم لبناء السبيل، و هم الغرباء المنقطع بهم بغير و طانهم.

ونما قدر الله ذلك التقدير، و حصر الفيء بهؤلاء المعينين ل كي لا يصبح دوله ي: مدواله و اختصاصا بين الغنياء منكم فنه لو لم يقدره، لتداولته الغنياء القوياء، و لما حصل لغيرهم من العاجزين منه شيء، و بذلك من الفساد، ما لا يعلمه لا الله، كما ن باتباع مر الله و شرعه من المصالح ما لا يدخل تحت الحصر، و لذا مر الله بالقاعده الكليه و الصل العام، فقال: و ما تاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و ذلك شامل لصول الدين و فروعه، ظاهره و باطنه، و ن ما جاء فيه الرسول يتعين على العباد الخذ فيه و اتباعه، و لا تحل مخالفته، و ن نصف الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصه لحد و لا عذر له بتركه، و لا يجوز تقديم قول حد على قوله، بعدها مر بتقواه التي فيها عماره القلوب و الرواح [والدنيا و الخره]، و فيها السعادة الدائمه و الفوز العظيم، و بضاعتها الشقاء البدي و العذاب السرمدي، فقال: و اتقوا الله ن الله شديد العقاب على من ترك التقوى، و ثر اتباع الهوى.

(8 بعدها ذكر تعالى الحكمه و الاسباب =الموجب لجعله تعالى الموال موال الفيء لمن قدرها له، و نهم حقيقون بالعانه، مستحقون لن تجعل لهم، و نهم ما بين مهاجرين ربما هجروا المحبوبات و الملوفات، من الديار و الوطان و الحباب و الخلان و الموال، رغبه بالله و نصره لدين الله، و محبه لرسول الله، فهؤلاء هم الصادقون الذين عملوا بمقتضى يمانهم، و صدقوا يمانهم بعمالهم الصالحه و العبادات الشاقه، بخلاف من ادعى اليمان و هو لم يصدقة بالجهاد و الهجره و غيرهما من العبادات، و بين نصار و هم الوس و الخزرج الذين منوا بالله و رسوله طوعا و محبه و اختيارا، و ووا رسول الله صلى الله عليه و سلم، و منعوه من الحمر و السود، و تبووا دار الهجره و اليمان حتى صارت موئلا و مرجعا يرجع ليه المؤمنون، و يلج ليه المهاجرون، و يسكن بحماه المسلمون ذ كانت البلدان كلها بلدان حرب و شرك و شر، فلم يزل نصار الدين توي لى النصار، حتى انتشر السلام و قوي، و جعل يزيد شيئا شيئا فشيئا، و ينمو قليلا قليلا، حتى فتحوا القلوب بالعلم و اليمان و القرن، و البلدان بالسيف و السنان.

الذين من جمله و صافهم الرائعة نهم يحبون من هاجر ليهم و ذلك لمحبتهم لله و لرسوله، حبوا حبابه، و حبوا من نصر دينه.

و لا يجدون بصدورهم حاجة مما و توا ي: لا يحسدون المهاجرين على ما تاهم الله من فضله و خصهم فيه من الفضائل و المناقب التي هم هلها، و ذلك يدل على سلامة صدورهم، و انتفاء الغل و الحقد و الحسد عنها.

ويدل هذا على ن المهاجرين، فضل من النصار، لن الله قدمهم بالذكر، و خبر ن النصار لا يجدون بصدورهم حاجة مما و توا، فدل على ن الله تعالى تاهم ما لم يؤت النصار و لا غيرهم، و لنهم جمعوا بين النصره و الهجره.

وقوله: و يؤثرون على نفسهم و لو كان بهم خصاصه ي: و من و صاف النصار التي فاقوا فيها غيرهم، و تميزوا فيها على من سواهم، اليثار، و هو كمل نواع الجود، و هو اليثار بمحاب النفس من الموال و غيرها، و بذلها للغير مع الحاجة ليها، بل مع الضروره و الخصاصه، و ذلك لا يصبح لا من خلق زكي، و محبه لله تعالى مقدمه على محبه شهوات النفس و لذاتها، و من هذا قصة النصاري الذي نزلت اليه بسببه، حين ثر ضيفه بطعامة و اكل هله و ولاده و باتوا جياعا، و اليثار عكس الثره، فاليثار محمود، و الثره مذمومه، لنها من خصال البخل و الشح، و من رزق اليثار فقد و قي شح نفسه و من يوق شح نفسه فولئك هم المفلحون و وقايه شح النفس، يشمل و قايتها الشح، بجميع ما مر به، فنه ذا و قي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بوامر الله و رسوله، ففعلها طائعا منقادا، منشرحا فيها صدره، و سمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، و ن كان محبوبا للنفس، تدعو ليه، و تطلع ليه، و سمحت نفسه ببذل الموال بسبيل الله و ابتغاء مرضاته، و بذلك يحصل الفلاح و الفوز، بخلاف من لم يوق شح نفسه، بل ابتلي بالشح بالخير، الذي هو صل الشر و ما دته، فهذان  الصنفان، الفاضلان الزكيان هم الصحابه الكرام و الئمه العلام، الذين حازوا من السوابق و الفضائل و المناقب ما سبقوا فيه من بعدهم، و دركوا فيه من قبلهم، فصاروا عيان المؤمنين، و سادات المسلمين، و قادات المتقين

وحسب من بعدهم من الفضل ن يسير خلفهم، و يتم بهداهم، و لهذا ذكر الله من اللاحقين، من هو مؤتم بهم و سائر خلفهم فقال: و الذين جاءوا من بعدهم ي: من بعد المهاجرين و النصار يقولون على وجه النصح لنفسهم و لسائر المؤمنين: ربنا اغفر لنا و لخواننا الذين سبقونا باليمان

وهذا دعاء شامل لجميع المؤمنين، السابقين من الصحابه، و من قبلهم و من بعدهم، و ذلك من فضائل اليمان ن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، و يدعو بعضهم لبعض، بسبب المشاركه باليمان المقتضي لعقد الخوه بين المؤمنين  التي من فروعها ن يدعو بعضهم لبعض، و ن يحب بعضهم بعضا.

ولهذا ذكر الله بالدعاء نفي الغل عن القلب، الشامل لقليل الغل و عديده  الذي ذا انتفى ثبت ضده، و هو المحبه بين المؤمنين و الموالاه و النصح، و نحو هذا مما هو من حقوق المؤمنين.

فوصف الله من بعد الصحابه باليمان، لن قولهم: سبقونا باليمان دليل على المشاركه باليمان  و نهم تابعون للصحابه بعقائد اليمان و صوله، و هم هل السنه و الجماعه، الذين لا يصدق ذلك الوصف التام لا عليهم، و وصفهم بالقرار بالذنوب و الاستغفار منها، و استغفار بعضهم لبعض، و اجتهادهم بزاله الغل و الحقد عن قلوبهم لخوانهم المؤمنين، لن دعاءهم بذلك مستلزم لما ذكرنا، و متضمن لمحبه بعضهم بعضا، و ن يحب حدهم لخيه ما يحب لنفسه و ن ينصح له حاضرا و غائبا، حيا و ميتا، و دلت اليه الكريمه [على] ن ذلك من جمله حقوق المؤمنين بعضهم لبعض، بعدها ختموا دعاءهم باسمين كريمين، دالين على كمال رحمه الله و شده رفته و حسانه بهم، الذي من جملته، بل من جله، توفيقهم للقيام بحقوق الله و حقوق عباده.

فهؤلاء الصناف الثلاثه هم صناف هذي المه، و هم المستحقون للفيء الذي مصرفه راجع لى مصالح السلام.

وهؤلاء هله الذين هم هله، جعلنا الله منهم، بمنه و كرمه.

ثم تعجب تعالى من حال المنافقين، الذين طمعوا خوانهم من هل الكتاب، بنصرتهم، و موالاتهم على المؤمنين، و نهم يقولون لهم: لئن خرجتم لنخرجن معكم و لا نطيع فيكم حدا بدا ي: لا نطيع بعدم نصرتكم حدا يعذلنا و يخوفنا، و ن قوتلتم لننصرنكم و الله يشهد نهم لكاذبون بهذا الوعد الذي غروا فيه خوانهم.

ولا يستكثر ذلك عليهم، فن الكذب و صفهم، و الغرور و الخداع، مقارنهم، و النفاق و الجبن يصحبهم، و لهذا كذبهم [الله] بقوله، الذي و جد مخبره كما خبر الله به، و وقع طبق ما قال، فقال: لئن خرجوا من ديارهم جلاء و نفيا لا يظهرون معهم لمحبتهم للوطان، و عدم صبرهم على القتال، و عدم و فائهم بوعدهم

و لئن قوتلوا لا ينصرونهم بل يستولي عليهم الجبن، و يملكهم الفشل، و يخذلون خوانهم، حوج ما كانوا ليهم.

و لئن نصروهم على الفرض و التقدير  ليولن الدبار بعدها لا ينصرون ي: ليحصل منهم الدبار عن القتال و النصره، و لا يحصل لهم نصر من الله.

والاسباب =الذي وجب لهم ذلك  نكم – يها المؤمنون – شد رهبه بصدورهم من الله فخافوا منكم عظم مما يخافون الله، و قدموا مخافه المخلوق الذي لا يملك لنفسه و لا لغيره نفعا و لا ضرا، على مخافه الخالق، الذي بيده الضر و النفع، و العطاء و المنع.

هذا بنهم قوم لا يفقهون مراتب المور، و لا يعرفون حقائق الشياء، و لا يتصورون العواقب، و نما الفقه كل الفقه، ن يصبح خوف الخالق و رجاؤه و محبته مقدمه على غيرها، و غيرها تبعا لها.

14 لا يقاتلونكم جميعا ي: بحال الاجتماع لا بقرى محصنه و من و راء جدر ي: لا يثبتون لقتالكم  و لا يعزمون عليه، لا ذا كانوا متحصنين بالقرى، و من و راء الجدر و السوار.

فنهم ذ ذاك قد يحصل منهم امتناع، اعتمادا [على] حصونهم و جدرهم، لا شجاعه بنفسهم، و ذلك من عظم الذم، بسهم بينهم شديد ي: بسهم فيما بينهم شديد، لا فه ببدانهم و لا بقوتهم، و نما الفه بضعف يمانهم و عدم اجتماع كلمتهم، و لهذا قال: تحسبهم جميعا حين تراهم مجتمعين و متظاهرين.

و لكن قلوبهم شتى ي: متباغضه متفرقه متشتته.

هذا الذي وجب لهم اتصافهم بما ذكر بنهم قوم لا يعقلون ي: لا عقل عندهم، و لا لب، فنهم لو كانت لهم عقول، لثروا الفاضل على المفضول، و لما رضوا لنفسهم ببخس الخطتين، و لكانت كلمتهم مجتمعه، و قلوبهم مؤتلفه، فبذلك يتناصرون و يتعاضدون، و يتعاونون على مصالحهم و منافعهم الدينيه و الدنيويه.

مثل هؤلاء المخذولين من هل الكتاب، الذين انتصر الله لرسوله منهم، و ذاقهم الخزي بالحياة الدنيا.

وعدم نصر من و عدهم بالمعاونه كمثل الذين من قبلهم قريبا و هم كفار قريش الذين زين لهم الشيطان عمالهم، و قال: لا غالب لكم اليوم من الناس و ني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه [وقال ني بريء منكم ني رى ما لا ترون] اليه.

فغرتهم نفسهم، و غرهم من غرهم، الذين لم ينفعوهم، و لم يدفعوا عنهم العذاب، حتى توا “بدرا” بفخرهم و خيلائهم، ظانين نهم مدركون برسول الله و المؤمنين ما نيهم.

فنصر الله رسوله و المؤمنين عليهم، فقتلوا كبارهم و صناديدهم، و سروا من سروا منهم، و فر من فر، و ذاقوا بذلك و بال مرهم و عاقبه شركهم و بغيهم، ذلك بالدنيا، و لهم بالخره عذاب النار.

ومثل هؤلاء المنافقين الذين غروا خوانهم من هل الكتاب كمثل الشيطان ذ قال للنسان اكفر ي: زين له الكفر و حسنه و دعاه ليه، فلما اغتر فيه و كفر، و حصل له الشقاء، لم ينفعه الشيطان، الذي تولاه و دعاه لى ما دعاه ليه، بل تبر منه و قال ني بريء منك ني خاف الله رب العالمين ي: ليس لي قدره على دفع العذاب عنك، و لست بمغن عنك مثقال ذره من الخير.

فكان عاقبتهما ي: الداعي الذي هو الشيطان، و المدعو الذي هو النسان حين طاعه نهما بالنار خالدين بها كما قال تعالى: نما يدعو حزبه ليصبحوا من صحاب السعير و هذا جزاء الظالمين الذين اشتركوا بالظلم و الكفر، و ن اختلفوا بشده العذاب و قوته، و ذلك دب الشيطان مع كل و ليائه، فنه يدعوهم و يدليهم لى ما يضرهم بغرور، حتى ذا و قعوا بالشباك، و حاقت بهم سباب الهلاك، تبر منهم و تخلى عنهم.

واللوم كل اللوم على من طاعه، فن الله ربما حذر منه و نذر، و خبر بمقاصده و غايته و نهايته، فالمقدم على طاعته، عاص على بصيره لا عذر له.

18-21 يا يها الذين منوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله ن الله خبير بما تعملون و لا تكونوا كالذين نسوا الله فنساهم نفسهم و لئك هم الفاسقون لا يستوي صحاب النار و صحاب الجنه صحاب الجنه هم الفائزون لو نزلنا ذلك القرن على جبل لريته خاشعا متصدعا من خشيه الله و تلك المثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون

يمر تعالى عباده المؤمنين بما يوجبه اليمان و يقتضيه من لزوم تقواه، سرا و علانيه، بجميع الحوال، و ن يراعوا ما مرهم الله فيه من و امره و شجميلة و حدوده، و ينظروا ما لهم و ما عليهم، و ماذا حصلوا عليه من العمال التي تنفعهم و تضرهم بيوم القيامه، فنهم ذا جعلوا الخره نصب عينهم و قبله قلوبهم، و اهتموا بالمقام بها، اجتهدوا بكثرة العمال الموصله ليها، و تصفيتها من القواطع و العوائق التي توقفهم عن السير و تعوقهم و تصرفهم، و ذا علموا يضا، ن الله خبير بما يعملون، لا تخفى عليه عمالهم، و لا تضيع لديه و لا يهملها، وجب لهم الجد و الاجتهاد.

وهذه اليه الكريمه صل بمحاسبه العبد نفسه، و نه ينبغي له ن يتفقدها، فن رى زللا تداركه بالقلاع عنه، و التوبه النصوح، و العراض عن السباب الموصله ليه، و ن رى نفسه مقصرا بمر من و امر الله، بذل جهده و استعان بربه بتكميله و تتميمه، و تقانه، و يقايس بين منن الله عليه و حسانه و بين تقصيره، فن هذا يوجب له الحياء بلا محاله.

والحرمان كل الحرمان، ن يغفل العبد عن ذلك المر، و يشابه قوما نسوا الله و غفلوا عن ذكره و القيام بحقه، و قبلوا على حظوظ نفسهم و شهواتها، فلم ينجحوا، و لم يحصلوا على طائل، بل نساهم الله مصالح نفسهم، و غفلهم عن منافعها و فوائدها، فصار مرهم فرطا، فرجعوا بخساره الدارين، و غبنوا غبنا، لا يمكنهم تداركه، و لا يجبر كسره، لنهم هم الفاسقون، الذين خرجوا عن طاعه ربهم و وضعوا بمعاصيه، فهل يستوي من حافظ على تقوى الله و نظر لما قدم لغده، فاستحق جنات النعيم، و العيش السليم – مع الذين نعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين – و من غفل عن ذكر الله، و نسي حقوقه، فشقي بالدنيا، و استحق العذاب بالخره، فالولون هم الفائزون، و الخرون هم الخاسرون.

ولما بين تعالى لعباده ما بين، و مرهم  و نهاهم بكتابة العزيز، كان ذلك موجبا لن يبادروا لى ما دعاهم ليه و حثهم عليه، و لو كانوا بالقسوه و صلابه القلوب كالجبال الرواسي، فن ذلك القرن لو نزله على جبل لريته خاشعا متصدعا من خشيه الله ي: لكمال تثيره بالقلوب، فن مواعظ القرن عظم المواعظ على الطلاق، و وامره و نواهيه محتويه على الحكم و المصالح المقرونه بها، و هي من سهل شيء على النفوس، و يسرها على البدان، خاليه من التكلف  لا تناقض بها و لا اختلاف، و لا صعوبه بها و لا اعتساف، تصلح لكل زمان و مكان، و تليق لكل حد.

ثم خبر تعالى نه يضرب للناس المثال، و يوضح لعباده بكتابة الحلال و الحرام، لجل ن يتفكروا بياته و يتدبروها، فن التفكر بها يفتح للعبد خزائن العلم، و يبين له طرق الخير و الشر، و يحثه على مكارم الخلاق، و محاسن الشيم، و يزجره عن مساوئ الخلاق، فلا نفع للعبد من التفكر بالقرن و التدبر لمعانيه.

22-24 هو الله الذي لا له لا هو عالم الغيب و الشهاده هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا له لا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له السماء الحسنى يسبح له ما بالسماوات و الرض و هو العزيز الحكيم

هذه اليات الكريمات ربما اشتملت على كثير من سماء الله الحسنى و وصافه العلى، عظيمه الشن، و بديعه البرهان، فخبر نه الله الملوه المعبود، الذي لا له لا هو، و هذا لكماله العظيم، و حسانه الشامل، و تدبيره العام، و كل له سواه  فنه باطل لا يستحق من العباده مثقال ذره، لنه فقير عاجز ناقص، لا يملك لنفسه و لا لغيره شيئا، بعدها وصف نفسه بعموم العلم الشامل، لما غاب عن الخلق و ما يشاهدونه، و بعموم رحمته التي و سعت كل شيء و وصلت لى كل حي.

ثم كرر [ذكر] عموم لهيته و انفراده بها، و نه المالك لجميع الممالك، فالعالم العلوي و السفلي و هله، الجميع، مماليك لله، فقراء مدبرون.

القدوس السلام ي: المقدس السالم من كل عيب و فه و نقص، المعظم الممجد، لن القدوس يدل على التنزيه عن كل نقص، و التعظيم لله بو صافه و جلاله.

المؤمن ي: المصدق لرسله و نبيائه بما جاءوا به، باليات البينات، و البراهين القاطعات، و الحجج الواضحات.

العزيز الذي لا يغالب و لا يمانع، بل ربما قهر كل شيء، و خضع له كل شيء، الجبار الذي قهر جميع العباد، و ذعن له سائر الخلق، الذي يجبر الكسير، و يغني الفقير، المتكبر الذي له الكبرياء و العظمه، المتنزه عن جميع العيوب و الظلم و الجور.

سبحان الله عما يشركون و ذلك تنزيه عام عن كل ما و صفه فيه من شرك فيه و عانده.

هو الله الخالق لجميع المخلوقات البارئ للمبروءات المصور للمصورات، و هذي السماء متعلقه بالخلق و التدبير و التقدير، و ن هذا كله ربما انفرد الله به، لم يشاركه به مشارك.

له السماء الحسنى ي: له السماء العديدة جدا، التي لا يحصيها و لا يعلمها حد لا الله هو، و مع ذلك، فكلها حسنى ي: صفات كمال، بل تدل على كمل الصفات و عظمها، لا نقص بشيء منها بوجه من الوجوه، و من حسنها ن الله يحبها، و يحب من يحبها، و يحب من عباده ن يدعوه و يسلوه بها.

ومن كماله، و ن له السماء الحسنى، و الصفات العليا، ن جميع من بالسماوات و الرض مفتقرون ليه على الدوام، يسبحون بحمده، و يسلونه حوائجهم، فيعطيهم من فضله و كرمه ما تقتضيه رحمته و حكمته، و هو العزيز الحكيم الذي لا يريد شيئا لا و يصبح، و لا يصبح شيئا لا لحكمه و مصلحه.

 

images/5/df5d34b7f5e8f615a2352026e3ffe051.jpg

images/5/99cd83d84b7d89d88dd779eddf372caa.jpg

 

 

 

 

 

  • هل معنى خاشعا في سورة الحشر منقادا
  • 860 views