السبت , ديسمبر 14 2019

تعريف القرصنة البحرية



صورة تعريف القرصنة البحرية

صور

ممكن تعريف القرصنة البحرية بانها “الجرائم او الاعمال العدائيه، و السلب او العنف المرتكبان في البحر ضد سفينة ما ، او طاقمها، او حمولتها”, كما ممكن تعريف القرصان “بانة المغامر الذى يجوب البحار لنهب السفن التجاريه”. و ربما استعملت كلمة قرصان في عام 140 قبل الميلاد من جانب المورخ الرومانى بوليبيوس، و اشار اليها المورخ اليونانى بلوتارك عام ما ئة بعد الميلاد؛ ليعبر بها عن اقدم تعريف و اضح للقرصنه؛ فقد وصف القراصنة بانهم “اولئك الاشخاص الذين يهاجمون بدون سلطة قانونية ليس فقط السفن و لكن المدن الساحلية ايضا”. و لقد و صفت القرصنة لاول مرة في عدد من الاعمال الادبية القديمه، و من بينها الالياذة و الاوديسه، و انتشر في العصور الوسطي في بريطانيا معنى احدث للقرصنة هو “انهم من لصوص البحر”، و ظهر تعريف كلمة قرصان المعاصرة في القرن الثامن عشر الميلادي، و هو تعريف وصف القراصنة بانهم “اشخاص خارجون عن القانون”.
تاريخ القرصنه
يرجع تاريخ القرصنة البحرية الى اكثر من ثلاثة الاف سنة في البحر الابيض المتوسط خلال نمو التجارة البحرية المكثفة بين مصر و جزيرة كريت و فينقيا، و كانت القرصنة بشكل مجموعات من البحارة تعيش على سواحل صقليه، و تهاجم السفن المنفردة و الموانئ ذات الدفاعات الضعيفه. و كان سكان جزيرة كريت هم اول من فكر بالتصدى لهولاء، ثم جاء بعد هذا دور مصر في عهد الفراعنه، حيث جهزت لاول مرة في التاريخ اسطولا حربيا صغيرا لمحاربة القراصنة الذين ينهبون سفن البحر الابيض المتوسط و مدنه، و كان القراصنة يهاجمون الاراضى في العمق فينهبون الموا شي و الجواهر و المحاصيل، ثم ياسرون الرجال و النساء و الاطفال و يبيعونهم، و كانت القرصنة تتطلب شروطا رئيسية لقيامها، منها: توافر الغابات لصنع السفن، و وجود و رشات لصناعة تلك السفن، و وجود ايد ما هرة لصناعة السفن المتينة القوية التسليح، و وجود اسواق لتصريف البضائع المستولي عليها، و بعد بضعة قرون ازدهرت شواطئ بلاد الاغريق الممتدة على مسافات شاسعه، حيث تصيرت ثروة ملك اسبارطة “مينيلاس” في اساسها من السلب و النهب، و في القرن الثامن قبل الميلاد انطلق الفينقيون و الاغريق لانشاء تجارة بحرية نشطه، و انشئوا مستعمرات في كل ارجاء حوض البحر الابيض المتوسط، و التنافس بينهما دفع شعبيهما الى اللجوء الى ممارسة القرصنه، و فرضت اثينا سيطرتها على العالم الاغريقى في القرن الخامس قبل الميلاد، و تسلمت مهمة مكافحة القرصنه. و بفضل جهود اثينا اختفت القرصنه، لكنها عادت في القرن الرابع قبل الميلاد عندما تفككت امبراطورية اثينا، و في القرنين الثالث و الثاني قبل الميلاد، شجعت النزاعات الثلاثة الرئيسة الناشبة بين الرومان و القرطاجيين، على تنشيط اعمال القرصنه، و استعانت القوات المتحاربة على نطاق و اسع بالقراصنه، و لا سيما الرومان، و في القرن الاول قبل الميلاد، و عندما دخلت روما في صراع لا ينتهى ضد ملك بونت للسيطرة على اسيا الصغرى، و جد الملك “ميتريدات” نفسة مضطرا للتحالف مع قراصنة صقليه، الذين كانوا يمتلكون اسطولا يزيد تعدادة على الف سفينه، و بفضل ذلك الدعم تمكن ميتريدات من التغلغل في الاراضى الاغريقيه، و استولي على اثينا، و لما تمكن ميتريدات من السلطة قرر تطهير سواحل صقلية من القراصنة التي تقيم فيها، و عاش البحر في سلام من القرصنة حتى سقوط الامبراطورية الرومانية في نهاية القرن الخامس بعد الميلاد، حيث عادت القرصنة الى الظهور فيه. و لكن القرصنة بلغت ذروتها اثناء القرنين السابع عشر و الثامن عشر الميلاديين، و بنهاية القرن السابع عشر و مع نمو القوة المركزية القوية في اليابان و في الصين تم القضاء على معظم القراصنه، و زاد حجم السفن التجاريه، كما تطورت تكنولوجيا الاتصالات و دوريات الحراسة البحرية في معظم الطرق الاساسية على المحيط، و قويت الادارة المنظمة لمعظم الجزر و المناطق البرية في العالم، و تم تجريم القرصنة من قبل الحكومات المختلفه؛ الامر الذى ادي الى احداث تراجع كبير في حجم القرصنة في القرن التاسع عشر و العشرين، و ربما حدثت القرصنة في القرن العشرين في اماكن تقليدية كبحر الصين الجنوبي.
القرصنة في الحاضر:
على الرغم من التقدم الحضارى الكبير في العالم، و على الرغم من وجود منظمات دولية و محاكم و قوانين دوليه، و وسائط رصد و مراقبة فائقة القدره، و طيران سريع و اسلحة فعاله، عادت اعمال القرصنة البحرية لتطل براسها من جديد، و لا سيما بعد هجمات القرصنة التي شهدتها جنوب شرق اسيا، علاوة على القرصنة قرب السواحل الافريقية منذ بداية التسعينيات، فالقراصنة يجوبون البحار بحريه، و ينهبون السفن المارة بقوة السلاح غالبا، و القانون الدولى للبحار لا يمنح صلاحيات كافية للسفن الحربية و الجهات المختصة من اجل مقاومة القرصنه، و كذلك قوانين الدول التي تجرى قرب سواحلها اعمال القرصنه، و موخرا ازدادت القرصنة نتيجة للاضطرابات التي تشهدها بعض الدول و انتشار الفوضي فيها، و تنتشر عمليات القرصنة البحرية حاليا شمالا الى خليج عدن و جنوبا الى سواحل كينيا، و يقول مكتب البحرية الدولي: ان “عمليات القرصنة قبالة القرن الافريقى و في خليج عدن، و مساحتها حوالى مليون ميل مربع، تمثل ثلث عمليات القرصنة في العالم باسره”. اما مساعد مدير مكتب الملاحة الدولية في لندن، الذى يتابع كهذه العمليات، ما يكل هوليت فيقول: “هذا امر غير مسبوق تماما، لم نر البتة و ضعا مماثلا”.، و اضاف: لقد ارتفع عدد هذه العمليات من خمس عام 2006 الى 12 العام الماضي، و حتى الان اثناء ذلك العام بلغ عددها 39، و يسيطر القراصنة على 17 سفينة و اطقمها ال339، بعد ان كانوا ربما احتجزوا و اطلقوا 22 سفينة ثانية =مع 439 يشكلون اطقمها. و تابع هوليت: ” لا يتم اطلاق سفينة اليوم حتى يتم اختطاف ثانية =في اليوم الاتي”. و يشير نويل شونج الذى يراس مكتب الابلاغ عن القرصنة الى ان “المخاطر تبدو ضئيلة و العوائد تبدو كبار بالنسبة الى القراصنه.”, و اوضح قائلا: “انهم يعرفون ان حظوظ مقتلهم او اعتقالهم خلال عملية الاختطاف تبدو قليلة جدا”.

 


1٬459 views