تطويل الشعر للرجال



20160807 747 تطويل الشعر للرجال فايزة بدر

تطويل الشعر ليس من السنة التي يوجر عليها المسلم ؛ اذ هو من امور العادات ، و ربما اطال النبى صلى الله عليه و سلم شعرة و حلقة ، و لم يجعل فتطويلة اجرا ، و لا فحلقة اثما ، الا انه امر باكرامة .

فعن ابي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( من كان له شعر فليكرمة ) . رواة ابو داود (4163) و حسنة الحافظ ابن حجر ف“فتح الباري” (10/368) .

وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كنت ارجل راس رسول الله صلى الله عليه و سلم و انا حائض . رواة البخارى (291) .

والترجيل هو تسريح الشعر .

وكان شعرة صلى الله عليه و سلم يصل الى شحمة اذنية ، و الى ما بين اذنية و عاتقة ، و كان يضرب منكبية ، و كان – اذا طال شعرة – يجعلة اربع ضفائر .

فعن انس رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم كان يضرب شعرة منكبية . رواة البخارى (5563) و مسلم (2338) .

وقال انس بن ما لك رضى الله عنه : كان شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم بين اذنية و عاتقة . رواة البخارى (5565) و مسلم (2338) .

وفى رواية عند مسلم : ( كان شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى انصاف اذنية ) .

وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم فوق الوفرة و دون الجمة . رواة الترمذى (1755) و ابو داود (4187) و صححة الالبانى ف“صحيح الترمذي” .

الوفرة : شعر الراس اذا وصل الى شحمة الاذن .

الجمة : شعر الراس اذا سقط على المنكبين .

وعن ام هانئ رضى الله عنها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة و له اربع غدائر . رواة الترمذى (1781) و ابو داود (4191) و ابن ما جة (3631) . و الحديث : حسنة ابن حجر ف“فتح الباري” ، و صححة الالبانى ف“مختصر الشمائل” (23) .

والغدائر هي الضفائر .

قال الحافظ ابن حجر رحمة الله :

” و ما دل عليه الحديث من كون شعرة صلى الله عليه و سلم كان الى قرب منكبية كان غالب احوالة ، و كان قد طال حتي يصير ذوابة و يتخذ منه عقائص و ضفائر كما اخرج ابو داود و الترمذى بسند حسن من حديث ام هانئ قالت‏ :‏ ( قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة و له اربع غدائر ) و فلفظ : ( اربع ضفائر ) و فرواية ابن ما جة : ( اربع غدائر يعني ضفائر )‏ و ذلك محمول على الحال التي يبعد عهدة بتعهدة شعرة بها و هي حالة الشغل بالسفر و نحوة ” انتهي باختصار . “فتح الباري” (10/360) .

وهذا الامر كان فعرف هذا الزمان مقبولا و متعارفا عليه ، فاذا اختلف العرف و كان المسلم فمكان لم يعتد اهلة عليه ، او نظروا الى فاعلة على انه متشبة باهل الفسق ؛ ، فلا ينبغى فعلة .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمة الله :

” اطالة شعر الراس لا باس فيه ، فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم له شعر يقرب احيانا الى منكبية ، فهو على الاصل ، لا باس فيه ، و لكن مع هذا هو خاضع للعادات و العرف ، فاذا جري العرف و استقرت العادة بانه لا يستخدم ذلك الشيء الا طائفة معينة نازلة فعادات الناس و اعرافهم ؛ فلا ينبغى لذوى المروءة ان يستخدموا اطالة الشعر حيث انه لدي الناس و عاداتهم و اعرافهم لا يصبح الا من ذوى البيتة السافلة ! فالمسالة اذا بالنسبة لتطويل الرجل لراسة من باب الحاجات المباحة التي تخضع لاعراف الناس و عاداتهم فاذا جري فيها العرف و صارت للناس كلهم شريفهم و وضيعهم ؛ فلا باس فيه ، اما اذا كانت لا تستخدم الا عند اهل الضعة ؛ فلا ينبغى لذوى الشرف و الجاة ان يستخدموها ، و لا يرد على ذلك ان النبى صلى الله عليه و سلم – و هو اشرف الناس و اعظمهم جاها – كان يتخذ الشعر لاننا نري فهذه المسالة ان اتخاذ الشعر ليس من باب السنة و التعبد ، و انما هو من باب اتباع العرف و العادة .

“فتاوي نور على الدرب” .

فما قالة زوجك من كون النبى صلى الله عليه و سلم كان له اربع ضفائر : صحيح ، و لكن لا يعني هذا انه سنة يثاب الانسان عليها ، بل يراعى فذلك عادات الناس ، و ما تعارفوا عليه ، و ربما اختلف العرف الان فاكثر البلاد عما كان عليه الامر قديما .

قال ابن عبدالبر رحمة الله :

صار اهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم الا الجند عندنا لهم الجمم و الوفرات – جمع جمة و وفرة و سبق بيان معانيها – ، و اضرب عنها اهل الصلاح و الستر و العلم ، حتي صار هذا علامة من علاماتهم ، و صارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء ! و ربما روى عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال : ( من تشبة بقوم فهو منهم – او حشر معهم – ) فقيل : من تشبة بهم فافعالهم ، و قيل : من تشبة بهم فهيئاتهم ، و حسبك بهذا ، فهو مجمل فالاقتداء بهدى الصالحين على اي حال كانوا ، و الشعر و الحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئا ، و انما المجازاة على النيات و الاعمال ، فرب محلوق خير من ذى شعر ، و رب ذى شعر رجلا صالحا . “التمهيد” (6/80) .

والخلاصة : انه ينبغى اتباع العرف و العادة فذلك ، حتي لا يعرض المسلم نفسة للسخرية و اغتياب الناس له .